شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، توقيع عدد من اتفاقيات التعاون المشترك في مجالات الاقتصاد والدفاع والتكنولوجيا، خلال قمة ثنائية عقدت صباح اليوم في قصر الاتحادية بالمعادي، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الـ30 للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مما يُعزز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وسيول في ظل التحديات الإقليمية والعالمية.
استقبل الرئيس السيسي والسيدة انتصار السيسي، قرينة الرئيس، الرئيس لي جاي ميونغ وقرينته السيدة كيم هي كيونغ، في مراسم استقبال رسمية كاملة شملت تفقد حرس الشرف المصري، وعزف السلامين الوطنيين، والتقاط صورة تذكارية أمام الشرفة الرئيسية للقصر.
وجاء الاستقبال في إطار زيارة رسمية لمدة ثلاثة أيام (19-21 نوفمبر)، وهي الأولى لرئيس كوري جنوبي إلى مصر منذ ثلاث سنوات، وتُعد جزءاً من جولة دبلوماسية أوسع للي جاي ميونغ إلى الشرق الأوسط بعد زيارته الإمارات.
تناولت المباحثات مجمل جوانب العلاقات الثنائية، مع التركيز على تعزيز السلام الإقليمي في شبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط، وتعميق التعاون الاقتصادي والدفاعي.
ووفقاً لبيان مشترك، اتفق الرئيسان على تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية، والتجارة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري 2.5 مليار دولار العام الماضي، مع طموح للوصول إلى 5 مليارات بحلول 2030.
كما تم التأكيد على دعم كوريا الجنوبية لمصر كـ"بوابة أفريقيا"، مع الإعلان عن مبادرات كورية جديدة للشرق الأوسط تشمل استثمارات في قناة السويس والمنطقة الاقتصادية المجاورة.
من أبرز الاتفاقيات الموقعة، مذكرة تفاهم في مجال الصناعات الدفاعية، تشمل صفقة بقيمة 1.7 مليار دولار مع شركة هانوا للطيران الكورية لتوريد مدافع هاوتزر K9 ذاتية الدفع، مع بدء التسليم العام المقبل، مما يُعزز قدرات الجيش المصري في الدفاع البري.
كما شملت الاتفاقيات تعاوناً في التكنولوجيا الرقمية والثقافة، مع خطط لتبادل طلابي وثقافي يشمل تعليم اللغة الكورية في الجامعات المصرية، ودعم كوري لمشاريع الطاقة المستدامة في مصر، بما في ذلك الطاقة الشمسية في بنبان.
أكد الرئيس السيسي في تصريحاته أن "هذه الشراكة تُمثل نموذجاً للتعاون المتبادل، وتُساهم في السلام والاستقرار الإقليمي"، مشيداً بدور كوريا في دعم جهود السلام في غزة وقطاع الغاز.
أما الرئيس لي جاي ميونغ، فقد أعرب عن "التزام سيول بتعزيز الروابط مع مصر كشريك استراتيجي"، مشيراً إلى أن الزيارة ستُعزز الاستثمارات الكورية في مصر التي تصل حالياً إلى 1.2 مليار دولار في قطاعات السيارات والإلكترونيات.
في السياق نفسه، سيلقي الرئيس الكوري كلمة رئيسية مساء اليوم في جامعة القاهرة أمام آلاف الطلاب، لعرض مبادرات كوريا للشرق الأوسط، مما دفع الكلية إلى تأجيل امتحاناتها اليوم لتهيئة الأجواء المناسبة.
ومن المتوقع أن تشهد الزيارة لقاءات مع رجال أعمال كوريين، وتوقيع مذكرات في التعليم العالي والصحة، بالإضافة إلى زيارة مشتركة لمشروعات صناعية في مدينة العاشر من رمضان.
وفي تصريح لـ"يونهاپ" الكورية، قال الرئيس لي: "مصر شريك أساسي في رؤيتنا للشرق الأوسط، وهذه الاتفاقيات ستفتح آفاقاً جديدة".