أكد مختصون خلال فعاليات مؤتمر الذكاء الاصطناعي AIDC على هامش معرض ومؤتمر Cairo ICT 2025، أن أفريقيا أمام "فرصة واعدة غير مسبوقة" لتكون فاعلة في الثورة التكنولوجية الجديدة. جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «الذكاء الاصطناعي يعزز الحياة البشرية: التركيز على أفريقيا»، أدارها الدكتور أحمد عبد الله صالح، عضو المجموعة الاستشارية للاتحاد الأفريقي حول الذكاء الاصطناعي.
ناقشت الجلسة رؤية شاملة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في القارة الأفريقية، وكيفية استخدامه كأداة لتعزيز جودة حياة الإنسان وخدمة المجتمعات المحلية. وأشار المشاركون إلى أن التحديات الكبيرة في أفريقيا تمثل فرص أعمال غير مسبوقة، مؤكدين أهمية بناء شركات "AI Native" المستندة على الذكاء الاصطناعي، وتحقيق سيادة البيانات، ورفع مستوى التعليم والمهارات لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة للبشر وليس بديلاً عنهم.
تحويل الإمكانات الذكية إلى قيمة اقتصادية
استهل عمر المنير، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة سيجما-في أفريقيا، النقاش بالإشارة إلى الفجوة بين التوقعات الضخمة والواقع التطبيقي، مؤكداً أن النجاح لا يتحقق بالتطور التقني وحده، بل بالقدرة على تحويل القدرات الذكية إلى حلول عملية ومشروعات ذات قيمة اقتصادية. وأوضح أن التفوق سيكون لمن يستثمر الذكاء الاصطناعي في حالات استخدام واضحة تخدم قطاعات التعليم والتجارة الإلكترونية وتطوير المنتجات والصناعة.
من جانبه، شدد هاني أحمد، نائب الرئيس للذكاء الاصطناعي التوليدي في شركة Beyond Limits، على أن الشركات الناشئة "AI Native" تشكل المستقبل، وأن بناء منظومة متكيفة مع ثقافة ولغة واحتياجات المنطقة يبدأ من دمج الذكاء الاصطناعي في الهيكل التنظيمي للشركة منذ البداية. وأكد أن سيادة البيانات عنصر محوري لنجاح أي منظومة ذكاء اصطناعي، مشيراً إلى ضرورة تخزين بيانات أفريقيا داخل القارة لضمان استقلالية القرار التقني.
التعليم واجب وطني
عرض نبيل خليفة، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «منسا»، تجربة واقعية مؤكداً أن الشباب المصري والأفريقي يمتلكون قدرات لا تقل عن نظرائهم في الأسواق العالمية، والفارق يكمن في بنية التعلم والمجتمع التقني. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي منح رواد الأعمال قوة جديدة، حيث أصبحت تكلفة بناء النماذج الأولية وتطوير الأفكار أقل من أي وقت مضى. وشدد على أن التعليم لم يعد خياراً بل واجباً وطنياً، وأن امتلاك المعرفة التقنية هو الأساس لبناء سيادة تكنولوجية قادرة على الحماية والبناء والابتكار.
الحفاظ على إنسانية التكنولوجيا
قدمت أرييل كيتيو، الاستشارية للاتحاد الأفريقي، رؤية حول دور التعليم في تشكيل المستقبل الرقمي، مؤكدة أن الجيل الناشئ يحتاج إلى منظومة تعلم تجمع بين المهارات التقنية والمهارات الإنسانية مثل التفكير النقدي والإبداع والقدرة على التمييز بين الحقيقة والمحتوى الزائف. وحذرت كيتيو من خطر أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى بديل للإنسان، مؤكدة أن الحفاظ على إنسانية التكنولوجيا يبدأ من تعليم الأطفال والشباب كيفية التفكير والتساؤل وحماية وعيهم من التضليل.
خلاصة وتوصيات
اختتمت الجلسة برؤية موحدة تؤكد أن أفريقيا تمتلك فرصة تاريخية لتكون ضمن صناع الثورة التكنولوجية الجديدة، شريطة التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: بناء سيادة بيانات حقيقية، الاستثمار في التعليم لبناء جيل قادر على الإبداع، ودعم الشركات الناشئة لتطوير حلول محلية قادرة على المنافسة عالمياً. وأكد المشاركون أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة قوية تخدم الإنسان، وأن مستقبل القارة يعتمد على تحويل هذه الأداة إلى قيمة اقتصادية وسد الفجوات بين الإمكانات التقنية والاحتياجات الإنسانية.
عن معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا
أقيم معرض ومؤتمر Cairo ICT 2025 في نسخته التاسعة والعشرين خلال الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر برعاية وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تحت شعار "الذكاء الاصطناعي في كل مكان AI Everywhere"، بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، بمشاركة أكثر من 500 عارض. وشمل الحدث خمس فعاليات كبرى، هي PAFIX للمدفوعات الرقمية والشمول المالي، AIDC للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، Connecta للشباب والترفيه الرقمي، Innovation Arena للإبداع، وCyber Zone للأمن السيبراني، مع مشاركة جهات حكومية ومؤسسات كبرى.