كشف الدكتور حسين كمال، مدير ترميم الآثار بالمتحف المصري الكبير، عن واحدة من أندر وأهم الاكتشافات الأثرية التي جرى توثيقها خلال العقود الأخيرة، مؤكدًا أن درع الملك توت عنخ آمون يُعد من أكثر القطع تميزًا التي خضعت لعمليات ترميم دقيقة داخل مركز الترميم بالمتحف، الذي يضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية.
درع فريد من نوعه في الحضارة المصرية
وأوضح كمال، خلال تصريحات تلفزيونية يوم الخميس، أن الدرع هو النموذج الوحيد المعروف في الحضارة المصرية القديمة المصنوع من مزيج بين الجلد والنسيج، في تصميم يُظهر براعة المصريين القدماء في توظيف المواد الطبيعية للأغراض العسكرية.
وأشار إلى أن عملية الترميم استغرقت تسعة أشهر متواصلة، واستخدم خلالها الفريق المصري أحدث تقنيات التحليل المجهري والميكروسكوبات الدقيقة لتحديد أماكن التثبيت الأصلية للنسيج وشكل الطبقات القديمة.
لم يكن جنائزيًا بل درعًا حقيقيًا للمعارك
وفجّر كمال مفاجأة علمية بقوله إن الدرع لم يكن جنائزيًا أو رمزيًا كما كان يُعتقد سابقًا، بل استخدم فعليًا في المعارك والاحتفالات العسكرية.
وأوضح أن اختبارات المحاكاة الحديثة أثبتت قدرة الدرع على صد السهام والرماح من مسافة مترين دون أن يتأثر، ما يدل على تطور مذهل في تكنولوجيا الصناعات الحربية المصرية القديمة قبل العصور الحديدية بقرون.
فلسفة ترميم تتجاوز الحفاظ المادي
وأكد مدير الترميم أن فلسفة العمل داخل المتحف المصري الكبير لا تقتصر على الحفاظ المادي على الأثر، بل تهدف إلى استخلاص المعرفة العلمية والحضارية الكامنة في كل قطعة.
وأشار إلى أن عرض الدرع ضمن قاعات الملك توت عنخ آمون سيمنح الزوار فرصة لاكتشاف جانب جديد من حياة الملك الشاب، يعكس قوة مصر العسكرية وتقنياتها المتقدمة في ذلك العصر.