أكدت الدكتورة سحر سليم، خبيرة المسح الضوئي للمومياوات المصرية، أن بقاء مومياء الملك توت عنخ آمون في مقبرتها الأصلية بالأقصر قرار علمي وفني مدروس، مشيرة إلى أن وجودها في هذا المكان يمثل احترامًا للقيمة التاريخية والرمزية للموقع.
وقالت "سليم"، خلال تصريحات متلفزة يوم السبت "مكان المومياء في المقبرة هو قرار فني طالما توافرت شروط الحفاظ عليها، وبالتالي فمكانها الطبيعي هو المقبرة، وهو فخر للأقصر وأهلها، ما دام بقاؤها لا يتعارض مع الحفاظ عليها في أحسن حال".
"مصر تنتقل إلى العالمية"
وأضافت سليم أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل نقلة تاريخية لمصر، من المحلية إلى العالمية، مشيدة بعظمة التصميم والتنظيم الذي يليق بتاريخ البلاد الممتد آلاف السنين.
وقالت: "مصر اليوم كانت قبلة العالم كما كانت دائمًا، وهو متحف عظيم ويليق أن نطلق عليه اسم متحف توت عنخ آمون".
أسرار الأجنة الملكية: بنات توت عنخ آمون
وكشفت خبيرة المومياوات جانبًا إنسانيًا في حياة الملك الشاب، موضحة: "بنات توت عنخ آمون هما اثنتان من الأميرات الأجنة اللاتي لم يرين الحياة، لكن اهتمام توت عنخ آمون بالحياة منذ بدايتها جعله يأمر بتحنيطهما بشكل ملكي ووضعهما معه في المقبرة حتى تصاحباه في الحياة الأخرى".
وأشارت إلى أن التحنيط تم بعناية فائقة وفق الطقوس الملكية، ما يدل على احترام المصري القديم للحياة منذ لحظتها الأولى.
المصري القديم وحقوق الإنسان منذ الجنين
وأكدت الدكتورة سحر سليم البعد الإنساني العميق في هذا الفعل، قائلة: "عظمة الحضارة المصرية القديمة تتجلى في أن المصري القديم منح الجنين حقوق الإنسان الكاملة، رغم أن القوانين الحديثة لا تمنح الجنين هذا الحق، فالمصري القديم أعطى للجنين الحق الكامل في الحياة حتى ولو لم يرَ النور".
وختمت حديثها بالتأكيد على أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن مجرد حضارة معابد وآثار، بل كانت حضارة إنسانية راقية آمنت بالعدل والرحمة وقدسية الحياة في جميع مراحلها.