ألغى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت زيارته المقررة إلى إسرائيل الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس عمق الخلافات حول اتفاقية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار.
ويأتي هذا الإلغاء بعد رفض وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الموافقة على الاتفاقية، متمسكًا بضمان المصالح الإسرائيلية والحصول على سعر عادل للسوق المحلية، حيث شدد على أن "تبقى الأسعار في السوق الإسرائيلية جذابة"، وفق ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت".
وكانت الاتفاقية قد وُقّعت في أغسطس الماضي بين شركاء حقل ليفياثان ومصر، وتعتبر الأكبر في تاريخ التعاون الغازي بين البلدين، إذ تقضي بتوريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040، مع زيادة الكميات المصدرة سنويًا من 4.5 مليارات متر مكعب إلى 12 مليار متر مكعب.
وكشفت تقارير إعلامية أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات بعدم استكمال تنفيذ الاتفاق إلا بموافقته المباشرة، ما جعل الصفقة أداة ضغط سياسية بيد تل أبيب.
ويعود التعاون الغازي بين مصر وإسرائيل إلى تسعينيات القرن الماضي، حين سعت القاهرة لاستخدام التعاون الاقتصادي كوسيلة لتقليل التوترات ودعم الفلسطينيين، لكنه شهد تقلبات، بما في ذلك توقف تدفقات الغاز المصري إلى إسرائيل بعد أحداث 2011، قبل أن تعكس المعادلة لاحقًا استيراد مصر للغاز الإسرائيلي.
ويُعتبر حقل ليفياثان العملاق الركيزة الأساسية للصفقة، فيما تمنح الاتفاقية القاهرة منفذًا مهمًا لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتنويع مصادرها.
ويرى محللون أن إسرائيل قد تستخدم ملف الطاقة كوسيلة ضغط سياسي، رغم أن التراجع عن الصفقة قد يترتب عليه غرامات جزائية ضخمة، بالإضافة إلى محدودية بدائل التصدير المتاحة لتل أبيب. وتأتي هذه التطورات في وقت تُبذل فيه جهود دبلوماسية مكثفة لحل الخلافات بين البلدين.