يترقب العالم لحظة افتتاح المتحف المصري الكبير، أضخم صرح حضاري وأثري في العالم، المطّل مباشرة على أهرامات الجيزة، في مشهد يجسد عظمة الحضارة المصرية القديمة. ويُقام الافتتاح الرسمي يوم السبت 1 نوفمبر 2025، ضمن احتفالية تستمر ثلاثة أيام بحضور قادة وزعماء دوليين، واهتمام إعلامي عالمي، وسط استعدادات غير مسبوقة من الدولة لإبراز الحدث بأبهى صورة.
رحلة إنشاء المتحف: من الفكرة إلى الواقع
تعود فكرة إنشاء المتحف إلى تسعينات القرن الماضي، ووضع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك حجر الأساس عام 2002، في موقع اختير بعناية ليكون مواجهًا للأهرامات.
وفي 2003، فازت شركة هينجهان بنج الأيرلندية بتصميم المتحف، الذي اعتمد على فكرة عبقرية تجمع أشعة الشمس التي تمر فوق قمم الأهرامات الثلاثة في نقطة تشكل كتلة هرمية جديدة تمثل المتحف نفسه.
بدأت أعمال التهيئة والبناء في 2005، مع إنشاء أكبر مركز لترميم وصيانة الآثار في الشرق الأوسط، لتجهيز القطع الأثرية للعرض في قاعات المتحف المختلفة.
مقتنيات نادرة وتجربة فريدة للزوار
يضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية نادرة، من بينها مجموعة توت عنخ آمون الكاملة التي تتكون من 5340 قطعة، والتي ستعرض جميعها لأول مرة منذ اكتشاف مقبرته عام 1922.
كما يضم المتحف مراكب الملك خوفو، وتماثيل ضخمة لرمسيس الثاني، ومجموعة الملكة حتب حرس، وتمثال مزدوج للآلهة آمون وموت، وتماثيل حجرية للمعبودة إيزيس وهي تحمل طفلها حورس، إضافة إلى قطع فنية ومعمارية نادرة من مختلف العصور المصرية.
يقام المتحف على مساحة 500 ألف متر مربع (حوالي 117 فدانًا)، وبتكلفة إجمالية وصلت إلى 1.2 مليار دولار، ومن المتوقع أن يستقبل أكثر من 5 ملايين زائر سنويًا.
مرافق وتجهيزات عالمية المستوى
يحتوي المتحف على:
حديقة نباتية مصرية قديمة تضم أشجارًا كانت مقدسة لدى الفراعنة، مكتبة ضخمة متخصصة في علم المصريات، متحف للأطفال، وقاعات عرض مؤقتة، ومركز مؤتمرات، مناطق تجارية ومطاعم، وفندق صغير يضم حوالي 30 غرفة.
معامل ترميم بمساحة 22 ألف متر مربع، تشمل تخصصات لترميم الأخشاب، الأحجار، الخزف، المعادن والمومياوات، بالإضافة إلى معمل ميكروبيولوجي لتحديد الكائنات الضارة بالآثار وطرق حمايتها.
صفحة جديدة في تاريخ مصر
مع افتتاح المتحف المصري الكبير، تقدم مصر تاريخها للعالم من خلال تحفة معمارية تجمع بين الماضي العريق والحاضر المتطور، مؤكدة قدرة حضارة المصريين القديمة على الاستمرار في إبهار العالم كما في عصورها الذهبية.