advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مجزرة الفاشر تهز السودان.. تصفية جرحى داخل المستشفى السعودي على يد الدعم السريع

مصطفى علوان

الأربعاء, 29 أكتوبر, 2025

07:26 م

شهدت مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، واحدة من أبشع المجازر منذ اندلاع الصراع في السودان، بعدما تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر، بحسب روايتهم، قيام عناصر من ميليشيا الدعم السريع بتصفية عشرات الجرحى والمصابين داخل المستشفى السعودي عقب سيطرتهم على المدينة.

وأظهر الفيديو مشاهد مروعة لعدد من الجثث الملقاة على أرضية أقسام المستشفى وسط حالة من الفوضى والدمار، بينما يُسمع في الخلفية صوت إطلاق نار متقطع، في وقت كان المستشفى يؤوي عشرات الجرحى من المدنيين والعسكريين الذين لجأوا إليه طلبًا للأمان والعلاج.

ويُعد المستشفى السعودي آخر منشأة طبية كانت لا تزال تعمل في الفاشر، بعد خروج غالبية المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة بسبب القصف العنيف ونقص الإمدادات الطبية.

وقال شهود عيان إن المئات من المصابين والنازحين احتموا بالمستشفى قبل أن تقتحمه قوات الدعم السريع وتحوّله إلى ساحة قتل، في مشهد يعكس انهيارًا كاملاً للوضع الإنساني في المدينة.

ووجّهت منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية وهيومن رايتس ووتش، اتهامات مباشرة إلى ميليشيا الدعم السريع بارتكاب جريمة حرب من خلال استهداف المستشفى وقتل المرضى والكوادر الطبية داخله.

ودعت الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق دولي عاجل لتوثيق الانتهاكات، محذّرة من أن ما حدث في الفاشر يشكّل “نمطًا متكررًا من الهجمات الممنهجة على المرافق الصحية في السودان”.

وأثار الحادث موجة واسعة من الإدانات الإقليمية والدولية، حيث أعرب مجلس التعاون الخليجي ووزارة الخارجية السعودية عن استنكارهما الشديد للهجوم على المستشفى الذي يحمل اسم المملكة، واصفين ما جرى بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”.

كما طالبت جامعة الدول العربية بوقف فوري لإطلاق النار في دارفور والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين داخل المدينة.

ويأتي هذا التطور المأساوي في وقت يعاني فيه إقليم دارفور من تدهور إنساني غير مسبوق، إذ تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من خمسة ملايين شخص منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وتحذّر المنظمات الإغاثية من أن استمرار استهداف المستشفيات سيؤدي إلى انهيار كامل للنظام الصحي ويفاقم من معاناة آلاف الجرحى والنازحين الذين يعيشون في ظروف قاسية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.