تشغل قضية مقتل 3 أطفال ووالدتهم في منطقة فيصل بالجيزة الرأي العام منذ أيام، وسط تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت الأم ضحية خيانة أم افتراء، بعد تصريحات الجاني حول وجود علاقة غير شرعية بينه وبينها قبل ارتكاب الجريمة.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز تصريحات الزوج، الجد، الجيران، أخت الضحية، القاتل، وردود الشارع، ثم نحللها لاستخلاص الصورة الأقرب للحقيقة، مع التأكيد أن النتيجة تستند إلى التحليل المنطقي لتصريحات الأطراف فقط دون الجزم القاطع.
"كانت شريفة ومنقبة وتحفظ القرآن"
قال جد الأطفال إن زوجة نجله كانت سيدة محترمة، معروفة بتدينها، ترتدي النقاب وتحفظ كتاب الله، كما كانت حريصة على تعليم أبنائها الذين يدرسون في أحد المعاهد الأزهرية. وأكد أن ما يُثار عن وجود علاقة آثمة بينها وبين القاتل "افتراء وظلم كبير".
"كانت بتشتغل عشان تساعدني ومشاكلنا بسبب الشك"
روى زوج الضحية ووالد الأطفال أن زوجته كانت تعمل "شغالة" في بعض المنازل لتساعده على مصاريف الأسرة. وأضاف أن الخلافات بينهما كانت بسبب شكوكه في تصرفاتها، لكنه لم يكن يملك دليلاً قاطعًا ضدها.
"ست محترمة وفي حالها"
أجمع عدد من الجيران على أن الضحية كانت معروفة بحسن سيرتها، تعيش في حالها، وتساعد زوجها في مصروفات المنزل. وأكدوا أنها لم تكن على علاقة مشبوهة بأحد، وكانت تبذل كل جهدها لتربية أطفالها تربية صالحة.
"كانت بتهرب من البيت وتقول عايزة أريح أعصابي"
إحدى الجارات المقربات كشفت أن الضحية تركت منزلها مرتين؛ الأولى تصالحت بعدها مع زوجها بعد نحو 20 يومًا، ثم تركته مرة أخرى دون سبب واضح، وأخبرته بأنها ذاهبة لأهلها "لتريح أعصابها".
"كانت عايزة تتجوزني وهددتني بالفضيحة"
قال القاتل في اعترافاته إنه تعرف على الضحية منذ نحو 3 أشهر، وإنه كان على علاقة غير شرعية بها.
وأضاف أنها كانت تتعمد مغادرة منزل زوجها لإجباره على الطلاق والزواج منه. وأوضح أنه قرر التخلص منها بعد أن هددته بفضح أمرهما، مؤكدًا أن أطفالها كانوا ينادونه بـ"بابا أحمد".
وأشار إلى أنه قتلها يوم الثلاثاء، ثم قرر قتل الأطفال الثلاثة يوم الجمعة "حتى لا يفتضح أمره".
تعليقات على مواقع التواصل قبل ضبط القاتل
بعض رواد مواقع التواصل، عقب نشر مقطع فيديو للأطفال قبل اكتشاف الجريمة، اتهموا الأم بسلوك غير قويم، وفقًا لتعليقات تم رصدها حينها، قبل القبض على القاتل والكشف عن مصيرها.
"كانت في حالها وساعدت جوزها رغم التعب"
أوضحت أخت الضحية (من الأب) أن التواصل بينهما لم يكن دائمًا، لكنها تعرف أن أختها كانت سيدة طيبة، عانت كثيرًا مع زوجها، وكانت تساعده ماديًا بالعمل في المنازل التي تعرف أهلها.
وأضافت أن زوج أختها أرسل لها "سكرين شوتس" لمحادثات بينه وبين زوجته، تثبت أنه كان يتوسل إليها للعودة إلى المنزل بعد آخر خلاف بينهما.
"الله أعلم مين ابتزها"
قالت الأخت أيضًا إن الزوج أرسل لاحقًا محادثات جديدة عقب مغادرتها المنزل للمرة الأخيرة، تُظهر أنه لم يكن هناك أي سبب واضح للمغادرة، مضيفة: "الله أعلم مين ابتزها أو صورها علشان يحصل كده".
أسئلة مشروعة تثير الشكوك
ـ لماذا يختلق القاتل قصة العلاقة غير الشرعية وهو يعلم أن اعترافه لا يخفف العقوبة المقررة بالإعدام شنقًا؟
ـ إذا كانت الضحية قد رفضت علاقته بها، فما مصلحته في تشويه سمعتها بعد قتلها؟
هذه الأسئلة تفتح باب الشك في صدق روايته.
التحليل والنتيجة
من خلال مقارنة جميع التصريحات، يمكن استخلاص ما يلي:
ـ كانت الزوجة تمر بأزمات مالية ومشاكل زوجية متكررة.
ـ استغل القاتل تلك الظروف وأغراها بالمال، خاصة أنه رجل ميسور الحال يمتلك محل أدوية بيطرية وشقة سكنية، ومطلق دون أبناء.
ـ في لحظة ضعف، وقعت في فخ الابتزاز والإغراء، فتركت بيتها في المرة الأخيرة دون سبب واضح.
ـ ظنت أن عشيقها سيتزوجها بعد طلاقها، لكنه خاف الفضيحة وقرر التخلص منها ومن أطفالها.
وفي النهاية بين شهادات تنفي وأقوال تدين، تبقى الحقيقة الغائبة بين طيات التحقيقات الرسمية، لكن المؤكد أن الضحية وقعت فريسة لظروف قاسية واستغلال بشع، انتهى بجريمة مروعة هزت المجتمع المصري بأكمله