advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الخبير المصرفي د. هاني أبو الفتوح يكشف: كيف يواجه الاقتصاد صدمة الوقود وتصحيح الذهب؟

مصطفى علوان

الخميس, 23 أكتوبر, 2025

03:28 م

سلّط الخبير المصرفي والكاتب الاقتصادي د. هاني أبو الفتوح الضوء على المشهد الاقتصادي الراهن في مصر ودول الخليج، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة لم تعد مجرد أرقام اقتصادية، بل تحولت إلى تحديات تمس حياة المواطنين واستراتيجيات الشركات واستثمارات الأفراد.

ارتفاع أسعار الوقود يضغط على التضخم

أوضح د. أبو الفتوح أن قرار رفع أسعار الوقود في مصر ودول الخليج خلال أكتوبر 2025 مثّل نقطة تحول مهمة في السياسة الاقتصادية.

وأشار إلى أن الزيادة التي تراوحت بين 12% و18% في مصر ستؤدي إلى ارتفاع متوقع في معدل التضخم يتجاوز 15% بنهاية العام، مع تأثير مباشر على تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل التوريد.

وأضاف أن هذه الموجة من الأسعار تندرج ضمن ما يُعرف بـ «تضخم تكلفة الدفع»، موضحًا أن الفارق بين التجربتين المصرية والخليجية يتمثل في أن الأولى جاءت استجابة لضغوط الموازنة العامة، بينما الثانية ضمن رؤية استراتيجية لتحقيق استدامة مالية وتوازن في دعم الطاقة.

الذهب في مرحلة تصحيح بعد قفزة تاريخية

تحدث الخبير المصرفي عن أداء الذهب خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أنه وصل إلى 4,300 دولار للأونصة منتصف أكتوبر قبل أن يتراجع إلى حدود 4,077 دولارًا في 22 أكتوبر، في ظل موجة تصحيح طبيعية بعد صعود قياسي.

وأوضح أن أسباب ارتفاع الذهب في الأشهر الماضية تعود إلى زيادة الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، وضعف الدولار الأمريكي، وتنامي المخاوف الجيوسياسية التي عززت جاذبية الذهب كملاذ آمن.

وفي السياق المحلي، بيّن د. أبو الفتوح أن الطلب على الذهب في مصر انخفض بنسبة 20% خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في ظل ارتفاع الأسعار والفجوة بين السوق الرسمية والموازية.

أما في دول الخليج، فقد ظل الطلب مستقرًا نسبيًا، مع توجه المستثمرين نحو العقود المستقبلية وصناديق السلع كبدائل أكثر مرونة.

توقعات السوق ونصائح للمستثمرين

أشار د. أبو الفتوح إلى أن التحليل الفني للذهب يُظهر دعمًا عند مستوى 4,000 دولار للأونصة، مع توقعات بارتفاع محتمل إلى 4,500 دولار بنهاية العام في حال استمرار ضعف الدولار الأمريكي.

ونصح المستثمرين بتطبيق استراتيجية الشراء التدريجي (Cost Averaging)، ومتابعة توجهات أسعار الفائدة العالمية، واستخدام أدوات التحوط لتقليل المخاطر المحتملة.

الشركات في مواجهة التضخم

أكد الخبير الاقتصادي أن التضخم أصبح عاملًا مؤثرًا في قرارات الشركات اليومية، داعيًا إلى اعتماد استراتيجيات تشغيل مرنة ومراجعة دورية للتكاليف والتسعير.

وأشار إلى أن الشركات التي تعيد تقييم خططها كل ثلاثة أشهر يمكنها تقليل خسائرها التشغيلية بنسبة تصل إلى 20%.

كما شدّد على أهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على المواد المستوردة لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار، موضحًا أن بعض الشركات المصرية استطاعت خفض نفقاتها التشغيلية بنسبة 15% من خلال تحسين نظم النقل والإمداد.

ثقافة مؤسسية قادرة على التكيف

بيّن د. أبو الفتوح أن مواجهة التضخم لا تعتمد فقط على الأرقام، بل على الثقافة المؤسسية والقيادة الواعية داخل المؤسسات.

وأوضح أن بناء ثقافة تعتمد على الشفافية والتواصل الداخلي يعزز إنتاجية الموظفين بنسبة تصل إلى 12% خلال فترات التقلب الاقتصادي.

كما دعا الشركات إلى اعتماد خطط قصيرة الأجل مرنة، والاستثمار في التحول الرقمي والأتمتة، إلى جانب بناء فرق مالية قادرة على تحليل المؤشرات ومتابعة حركة الأسواق بشكل يومي.

الابتكار طريق النجاة في الأزمات

اختتم د. أبو الفتوح حديثه بالتأكيد على أن الأزمات الاقتصادية تُظهر قدرة الأفراد والمؤسسات على التكيف والابتكار، مشيرًا إلى قصص نجاح في مصر والخليج استطاعت تحويل التحديات إلى فرص.

وأشار إلى أن مشاريع الطاقة النظيفة وإعادة التدوير في مصر تمثل نماذج حقيقية للابتكار المحلي، كما أن بعض الشركات الناشئة في الخليج استطاعت الاستفادة من ارتفاع الأسعار لتطوير حلول تكنولوجية في النقل والطاقة.

وأكد أن الشركات التي تستثمر في الابتكار خلال فترات التضخم تحقق نموًا أعلى بنسبة 18% مقارنة بمنافسيها.