تعتقد دول غربية حليفة للولايات المتحدة أن إيران تمكنت خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت نحو 8 أسابيع من تعزيز قدراتها العسكرية، عبر إضافة أسلحة روسية حديثة إلى مخزوناتها، إلى جانب إعادة بناء أجزاء كبيرة من ترسانتها الصاروخية، بما يمنحها قدرة نيرانية شبه مكتملة في حال تجددت المواجهات.
ووفق تقييمات استخباراتية غربية نقلتها وكالة “بلومبرغ”، فإن طهران باتت تمتلك نحو ثلاثة أرباع مخزونها الصاروخي الذي كانت تملكه قبل الحرب، مع قدرة على زيادة هذا المخزون بسهولة، بما في ذلك صواريخ روسية حديثة يُعتقد أنها صُنعت خلال العام الماضي.
تباين في التقديرات حول حجم الترسانة
في المقابل، لم يصدر تعليق من وزارة الدفاع الروسية بشأن هذه التقارير، بينما تختلف التقديرات حول حجم الترسانة الإيرانية الفعلي. إذ أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن إيران لم يتبق لديها سوى ما بين 21 و22 في المئة من صواريخها.
أما تقديرات استخباراتية سابقة في مارس الماضي، فكانت تشير إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بنحو 60 في المئة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، رغم الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت قدراتها بعيدة المدى.
استغلال وقف إطلاق النار لإعادة الانتشار
وتشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن إيران أطلقت خلال فترة ما بين أواخر فبراير وأوائل أبريل أكثر من 1850 صاروخًا، إلى جانب أعداد مضاعفة من الطائرات المسيرة، في وقت كانت فيه عمليات القصف الأمريكية والإسرائيلية تستهدف تقليص قدراتها الهجومية.
ورغم إعلان واشنطن وتل أبيب تدمير نحو ثلثي منصات الإطلاق الإيرانية خلال الأشهر الأولى من الصراع، فإن مسؤولين أمريكيين أكدوا لاحقًا أن القدرة الهجومية الإيرانية انخفضت بنحو 90 في المئة، قبل أن تستفيد طهران من فترة التهدئة لإعادة فتح مخازن تحت الأرض وإعادة توزيع الإمدادات.
المسيرات والتصنيع العسكري
وتعتمد إيران بشكل كبير على طائراتها المسيرة من طراز “شاهد”، وهي ذخائر جوالة ذات مدى يتجاوز ألف كيلومتر وتكلفة إنتاج منخفضة نسبيًا، حيث يمكن تصنيعها من مكونات متاحة نسبيًا مثل الألياف الزجاجية وأنظمة التوجيه والمحركات.
لكن خبراء يرون أن استمرار إنتاج هذه الطائرات يعتمد على توفر بعض المواد الحيوية، خاصة المتفجرات، والتي قد تواجه قيودًا بسبب الضغوط العسكرية الأخيرة.
تقييمات غربية: قدرة على الصمود وإعادة البناء
وتؤكد محللة الدفاع في “بلومبرغ إيكونوميكس” بيكا واسر أن الجهود الأمريكية لم تنجح في تعطيل البنية الصناعية الدفاعية الإيرانية بشكل كامل، مشيرة إلى أن طهران أظهرت قدرة كبيرة على التعافي وإعادة بناء ترسانتها حتى في ظل الضغوط العسكرية.
وفي السياق نفسه، ترى الباحثة كيلي جريكو من مؤسسة “ستيمسون” أن صعوبة استهداف منظومة الإنتاج بالكامل تمنح إيران قدرة مستمرة على التعويض، ما يجعل أي قرار باستئناف هجمات واسعة النطاق أكثر تعقيدًا بالنسبة للولايات المتحدة.