شبكة العباءات السوداء
انتشرت على مواقع التواصل صورة صادمة لعملية ضبط أمنية في مصر، تُظهر مجموعة من النساء يرتدين "عبايات سوداء" موحدة، كأنهن في مناسبة رسمية، لكنها كانت في الواقع بوابة إلى فضيحة إجرامية هز الرأي العام.
القصة بدأت بتطبيق إلكتروني يُدعى "مساج"، ظاهره خدمات رفاهية للعناية بالجسم، وباطنه شبكة منظمة للدعارة والاستغلال الجنسي، مما يُعد أكبر خدعة أخلاقية في عالم الإنترنت المصري مؤخرًا.
البداية الخادعة: تطبيق يُغطي الجريمة
أُطلق التطبيق كمنصة أنيقة تحمل شعارات الرفاهية، يروج لخدمات مساج منزلي وصالونات تجميل، لكن التحقيقات كشفت أنه كان ستارًا لشبكة تضم عشرات النساء يُجبرن على ممارسة أعمال غير مشروعة مقابل مبالغ مالية.
استخدم المديرون الرئيسيون (معظمهم رجال) التطبيق لجذب عملاء عبر الإعلانات المدفوعة على فيسبوك وإنستجرام، مع الترويج بصور "الضيوف" بملابس محتشمة لتجنب الشبهات.
الضحايا، غالبًا فتيات في العشرينيات من الغربية والدلتا، كن يُجبرن على ارتداء العبايات السوداء كزي موحد للتنقل دون لفت الانتباه، مما سمح للشبكة بالعمل لشهور دون اكتشاف.
الضبط الأمني:
إنهاك الشبكةفي عملية مكثفة نفذتها الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة، بالتنسيق مع مديرية أمن القليوبية، تم ضبط 12 امرأة في شقة سرية بمدينة الخانكة، يرتدين العبايات السوداء أثناء التحضير لـ"جلسة عمل".
ضُبط معهم 5 هواتف محمولة وأجهزة كمبيوتر تحتوي على محادثات وصور تثبت النشاط الإجرامي، بما في ذلك إعلانات التطبيق وتحويلات مالية إلى حسابات خارجية.
أُلقي القبض على المدير الرئيسي، شاب في الثلاثينيات، بعد بلاغات من ضحايا هربن وأبلغن الشرطة.
التحقيقات كشفت أن الشبكة كانت تُدار من قاهرة جديدة، مع استهداف عملاء من الطبقات المتوسطة عبر التطبيق.
أثارت الفضيحة غضبًا واسعًا، مع هاشتاج #شبكة_العبايات_السوداء يتصدر تويتر، حيث يُنتقد "الخدعة الأخلاقية" التي تستغل الثقافة المحافظة للترويج للجريمة.
الضحايا أدَّين بأنهن كن يُجبرن بالديون والتهديدات، وأن التطبيق حقق أرباحًا تصل إلى مئات الآلاف شهريًا.
أحالت النيابة المتهمين إلى محكمة الجنايات بتهم الدعارة والاستغلال الجنسي، مع غرامات تصل إلى 50 ألف جنيه، مستندة إلى قانون مكافحة الاتجار بالبشر.
السلطات حذَّرت من تطبيقات مشابهة، مطالبة بمراقبة أكبر للمنصات الرقمية.هذه القضية تُبرز مخاطر الإنترنت المظلم في مصر، حيث يخفي التطبيقات الخادعة جرائم تحت غطاء الرفاهية، مما يستدعي حملات توعية للوقاية من الاستغلال.