advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل تحوّلت البنوك المركزية من حامية للأسعار إلى ساحة حرب اقتصادية؟.. الخبير المصرفي د. هاني أبو الفتوح يجيب

مصطفى علوان

الأربعاء, 22 أكتوبر, 2025

07:08 م

في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة والتوترات السياسية المتزايدة، أصبحت البنوك المركزية محور النقاش العالمي حول دورها الحقيقي: هل هي حارسة لاستقرار الأسعار أم باتت هدفًا للحروب الاقتصادية.

هذا ما ناقشه الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح في حوار مطوّل مع مجلة "تشيهي اقتصاد" الصادرة عن البنك المركزي الإيراني، حيث قدّم رؤية تحليلية حول مستقبل العملات واستقلالية المؤسسات النقدية في عالم مضطرب.

الخطر الأكبر على استقلال البنوك المركزية

أكد أبو الفتوح أن البنوك المركزية أصبحت اليوم تسير على "حبل مشدود" وسط العواصف السياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية والحروب المفاجئة تضعف قدرة هذه المؤسسات على ضبط الأسعار.

وأوضح أن الأسواق تراقب قرارات البنوك المركزية بدقة غير مسبوقة، وأن أي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى فقدان الثقة أو إشعال موجة مضاربات جديدة في سوق الصرف.

السلاح الحقيقي ضد التضخم

تحدث الخبير المصرفي عن أن مكافحة التضخم لا تتحقق فقط من خلال رفع أسعار الفائدة، بل من خلال الحفاظ على قوة العملة الوطنية.

وأشار إلى أن انخفاض قيمة العملة يؤدي فورًا إلى ارتفاع أسعار الواردات وضعف القوة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا أن "قوة العملة هي انعكاس مباشر لقوة الاقتصاد وثقة الأسواق".

درع الاقتصاد الواقي

شدد أبو الفتوح على أن استقلالية البنوك المركزية هي "الدرع الواقي" لأي اقتصاد، وأن التدخلات الحكومية بدوافع سياسية قصيرة الأجل تُعد الخطر الأكبر على الثقة في الأسواق.

وأضاف أن فقدان هذه الاستقلالية يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتراجع التمويل الخارجي وازدهار السوق السوداء، داعيًا إلى حماية البنوك المركزية من أي ضغوط سياسية أو تنفيذية.

سلاح جديد في مواجهة البنوك المركزية

أوضح أبو الفتوح أن البنوك المركزية لم تعد تواجه فقط تحديات اقتصادية، بل أصبحت أيضًا أهدافًا لحروب إعلامية ونفسية في عصر الأخبار السريعة.

وأشار إلى أن الشائعة الواحدة يمكن أن تُربك الأسواق وتدفع المتعاملين نحو المضاربة، مؤكدًا أن الحل هو بناء خطاب إعلامي واضح وشفاف يشرح للرأي العام أسباب القرارات وخلفياتها.

وقال: "السياسة النقدية الجيدة لا تكفي وحدها، بل يجب أن تُروى قصتها بذكاء."

سوق الصرف.. المرآة الحساسة للأحداث

تطرّق أبو الفتوح إلى حساسية سوق الصرف الأجنبي تجاه الأخبار السياسية والاقتصادية، موضحًا أن أي إشاعة أو توتر إقليمي ينعكس فورًا على حركة العملات.

واقترح أن تعتمد البنوك المركزية على إدارة ذكية للاحتياطيات الأجنبية وتوفير تدفقات نقدية مستقرة من العملات الصعبة، إضافة إلى ضبط الخطاب الإعلامي الرسمي لتقليل أثر الشائعات.

الثقة هي المعادلة الصعبة

اختتم الخبير المصرفي حديثه بالتأكيد على أن الاستقرار الاقتصادي لم يعد مجرد مسألة أرقام أو قرارات مالية، بل أصبح قصة ثقة تُبنى ببطء وتتأثر بأدق التفاصيل.

وأضاف أن الأسواق لا تتأثر فقط بالبيانات الرسمية، بل أيضًا بطريقة التواصل مع الجمهور وإدارة التوقعات في زمن لا يحتمل الغموض.