شهدت فعاليات مؤتمر "الناس والبنوك" في نسخته الـ19 مناقشات موسعة حول مستقبل العمل المصرفي في مصر، ودور البنوك في دعم التنمية المستدامة وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
المشاط: تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع المصرفي لتحقيق التنمية المستدامة
أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أن القطاع المصرفي المصري شريك رئيسي في تنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030"، مشيرة إلى أن الدولة تعمل على دمج مفهوم الاستدامة في مختلف البرامج التنموية من خلال التمويل المبتكر والموجه نحو القطاعات الإنتاجية.
وأوضحت في كلمة لها بالمؤتمر أن الحكومة تتعاون مع البنك المركزي والمؤسسات المالية المحلية والدولية لتعزيز التمويل الأخضر وتمويل المناخ، مؤكدة أن مصر تمتلك تجربة رائدة في طرح السندات الخضراء وتمويل مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة.
وقالت المشاط إن التنمية الحقيقية لا يمكن تحقيقها دون مشاركة قوية من البنوك المحلية التي تمثل حلقة الوصل بين الاستثمارات والسياسات الاقتصادية، لافتة إلى أن الحكومة تضع أولوية لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأنها تمثل قاعدة النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
البنك الأهلي: ننتظر موافقة "المركزي" على زيادة رسوم السحب من ماكينات الـATM
قال محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري ورئيس اتحاد بنوك مصر، إن الاحتياطي الأجنبي لمصر بلغ 49.5 مليار دولار، وهو مستوى غير مسبوق في تاريخ البلاد.
وأضاف الإتربي، خلال كلمته في مؤتمر «البنوك والناس»، أن القطاع المصرفي يترقب موافقة البنك المركزي على طلب زيادة رسوم خدمات ماكينات الصراف الآلي (ATM)، في إطار تطوير الخدمات المقدمة للعملاء وتحسين كفاءة التشغيل.
وأشار رئيس اتحاد بنوك مصر إلى أن سياسات البنك المركزي نجحت في خفض معدل التضخم إلى 10.7%، موضحًا أن توحيد سعر الصرف كان خطوة جوهرية ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة الاستثمارات الأجنبية في السوق المصرية.
وأوضح الإتربي أن معدل كفاءة رأس المال بلغ 18.3%، وهي نسبة تفوق المتطلبات المقررة وفقًا لمعايير بازل الدولية، مما يعزز قوة الجهاز المصرفي المصري وقدرته على جذب الاستثمارات.
وأكد أن العائد على حقوق الملكية وصل إلى 39%، وهو مؤشر قوي يعكس أداء البنوك المصرية واستقرارها المالي في ظل الإصلاحات الاقتصادية الجارية.
بنك مصر: توسع في تمويل المشروعات الصغيرة والتحذير من الاحتيال
قال هشام عكاشة، رئيس مجلس إدارة بنك مصر، إن البنك حقق نموًا بنسبة تتراوح بين 26 و27% في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال العام الجاري، مؤكدًا أن البنك يولي اهتمامًا خاصًا بهذا القطاع الحيوي.
وأشار في كلمته بالمؤتمر إلى أن البنك حقق أيضًا نموًا يتراوح بين 25 و30% في قطاع التجزئة المصرفية، موضحًا أن الفترة المقبلة ستشهد توسعًا أكبر في الخدمات الرقمية وتمويل الأفراد.
وحذر عكاشة العملاء من عمليات الاحتيال الإلكتروني، داعيًا إلى الحفاظ على سرية البيانات الشخصية وعدم التعامل مع جهات مجهولة حفاظًا على أموالهم.
البنك المركزي: 3.3 مليار جنيه للمسؤولية المجتمعية
قالت غادة توفيق، وكيل محافظ البنك المركزي المصري للمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، إن القطاع المصرفي ضخ تمويلات بقيمة 3.3 مليار جنيه خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025 في مبادرات المسؤولية المجتمعية، مقابل 3.8 مليار جنيه خلال عام 2024 بالكامل.
وأضافت في كلمة لها بالمؤتمر أن القطاع المصرفي دعم مبادرات الصحة والتعليم وتمكين المرأة وتكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن الهدف هو خلق بيئة تنموية متكاملة تحرك الاقتصاد من القاعدة.
وأكدت: "كل مشروع صغير ناجح هو لبنة في بناء اقتصاد وطني مستدام".
رئيس بنك SAIB: الاستدامة أصبحت سياسة ثابتة في استراتيجية البنك
أكد أفضل نجيب، رئيس بنك SAIB، أن الاستدامة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في استراتيجية البنك وليست مجرد مبادرات محدودة، مشيرًا إلى أن البنك يعمل منذ عامين على دمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في سياساته الائتمانية وعملياته التشغيلية.
وأوضح في كلمته بالمؤتمر أن البنك بدأ في توجيه التمويل نحو المشروعات الخضراء، ونشر ثقافة الوعي البيئي بين الموظفين والعملاء، مؤكدًا أن الأرباح من المشروعات المستدامة قد تكون أبطأ على المدى القصير لكنها أكثر استقرارًا على المدى الطويل.
كما أشار إلى أن البنوك تواجه تحديات جديدة مثل المخاطر المناخية والتمويل الأخضر الزائف، ما يتطلب رقابة صارمة وتحققًا من مصداقية المشروعات قبل تمويلها.
البنك الزراعي المصري: 50% من تمويلاتنا موجهة للأنشطة المستدامة
أكد محمد أبو السعود، الرئيس التنفيذي للبنك الزراعي المصري، أن البنك يولي اهتمامًا كبيرًا بدعم مشروعات التكيف الزراعي مع التغيرات المناخية، باعتباره المؤسسة المصرفية الأكثر ارتباطًا بالقطاع الزراعي وتمويلاته، موضحًا أن نحو 50% من محفظة البنك الائتمانية موجهة لتمويل الأنشطة المستدامة.
وأضاف أبو السعود، خلال كلمته ، أن محفظة البنك الزراعي لتمويل الأفراد في القطاع الزراعي تجاوزت 25 مليار جنيه، فيما بلغت تمويلات الشركات الزراعية الكبرى أكثر من 7 مليارات جنيه، ويستفيد من خدمات البنك أكثر من 400 ألف مزارع على مستوى الجمهورية.
وأشار إلى أن دخول البنك في منظومة كارت الفلاح أسهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة مكنت البنك من الوصول إلى الفلاحين الحقيقيين وتوجيه التمويل لمستحقيه، لافتًا إلى مشاركة البنك في تمويل مشروعات الري الحديث التي توفر نحو 50% من استهلاك المياه وتزيد من إنتاجية الفدان، مع تقديم قروض بفائدة تنافسية تحقق للمزارعين عوائد مرتفعة.
وأوضح أبو السعود أن أبرز التحديات التي تواجه الزراعة المصرية حاليًا تتمثل في ضعف الوعي لدى بعض المزارعين وتفتيت الملكية الزراعية، ما يؤدي إلى تراجع الطاقة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 75% في بعض الحالات بسبب التعدي على المصارف أو سوء إدارة الموارد المائية.
وكشف أن البنك يشارك حاليًا في تحديث صندوق التكافل الزراعي الذي تأسس عام 2014 لتأمين المزارعين ضد مخاطر المناخ مثل الفيضانات والجفاف والأمطار الغزيرة، موضحًا أن تطوير الصندوق يتم بالتعاون مع شركات تأمين عالمية عبر آلية "الأوت سورسنج" لضمان كفاءة التشغيل وسرعة صرف التعويضات.
وأشار إلى أن نقص البيانات الدقيقة يمثل تحديًا أمام تسعير أقساط التأمين الزراعي، إلا أن وجود موارد مستدامة للصندوق وارتباطه بخدمات وزارة الزراعة يضمن له الاستمرارية ودعم المزارعين المتضررين.
واختتم الرئيس التنفيذي للبنك الزراعي المصري بالتأكيد على أن البنك يعد شريكًا رئيسيًا في جهود الدولة لتحقيق الزراعة المستدامة، من خلال تمويل مشروعات الري الحديث، ورفع كفاءة الإنتاج، ودعم أدوات الحماية من مخاطر المناخ، بما يحقق التوازن بين الجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية.
رؤية موحدة نحو تمويل المستقبل
وأجمع المشاركون في المؤتمر على أن القطاع المصرفي المصري يسير بخطى متسارعة نحو التمويل المستدام والتحول الأخضر، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وجهود التحول الاقتصادي.
وأكدت النقاشات أن التكامل بين السياسات الحكومية والقطاع المصرفي هو السبيل لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة توازن بين العائد الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.
مؤتمر الناس والبنوك في دورته 19 ينظمه المركز الاعلامي العربي، رئيس مجلس الإدارة الدكتور مصطفي الفقي والكاتب الصحفي الاستاذ صبري غنيم نائب رئيس مجلس الاداره والعضو المنتدب.