كشفت تقارير إعلامية أن إسرائيل سمحت لـ66 فلسطينيا ومواطنا تركيا على الأقل بمغادرة قطاع غزة في وقت سابق من شهر أكتوبر، بناءً على طلب رسمي من الحكومة التركية، بينهم 16 من أقارب رئيس المكتب السياسي الراحل لحركة حماس، إسماعيل هنية، بحسب ما نقل موقع ميدل إيست آي البريطاني، اليوم الاثنين.
اتفاق ثنائي بعد وقف إطلاق النار
وأوضح الموقع أن المجموعة التي غادرت القطاع تضم 14 مواطنًا تركيًا و40 من أقاربهم الفلسطينيين من الأزواج والأبناء والآباء والأمهات، سمحت لهم إسرائيل بالمغادرة بموجب اتفاق ثنائي مع أنقرة، جاء عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي تم التوصل إليه في الأسبوع الأول من أكتوبر، ولعبت فيه تركيا دور الوسيط عبر المساعدة في جلب حركة حماس إلى طاولة المفاوضات.
ونقل ميدل إيست آي عن مصدرين مطلعين على العملية قولهما إن السماح بالمغادرة تم بهدوء ومن دون إعلان رسمي، في إطار تفاهمات دبلوماسية بين الطرفين.
علاقات وثيقة بين هنية وأنقرة
وأشار التقرير إلى أن خمسة من بين الـ16 فرداً من عائلة هنية الذين غادروا غزة يرتبطون بمواطنين أتراك.
وذكّر الموقع بأن إسماعيل هنية، الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على العاصمة الإيرانية طهران في يوليو 2024، كان على اتصال دائم بالمسؤولين الأتراك خلال فترة رئاسته للمكتب السياسي لحماس.
ورغم أن تركيا لا تستضيف مكتباً رسمياً للحركة، إلا أن عدداً من قادتها يتنقلون بين قطر وتركيا ومصر ولبنان، ويقيم بعضهم في الأراضي التركية لفترات طويلة. وكانت صحيفة التلغراف البريطانية قد أفادت في عام 2020 بأن أنقرة منحت الجنسية لعدد من قادة حماس، بينهم هنية نفسه.
خطوة لتهدئة التوتر مع أنقرة
ورأى مراقبون أن السماح لأقارب هنية بمغادرة غزة يمثل بادرة لخفض التوتر مع تركيا، خصوصاً بعد أن شهدت العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً خلال الحرب الأخيرة.
ونقل الموقع عن مصادر مطلعة على موقف الحكومة الإسرائيلية قولها إن الخطوة تعكس رغبة تل أبيب في الاستجابة الإيجابية للطلبات الدبلوماسية التركية في إطار جهود إعادة بناء الثقة.
تحول في نبرة الإعلام الإسرائيلي تجاه تركيا
منذ وقف إطلاق النار، رصد ميدل إيست آي تحولاً ملحوظاً في لهجة وسائل الإعلام العبرية تجاه القيادة التركية.
فقد أشاد موقع «واي نت» برئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين لدوره في الوساطة و«تعاطفه مع قضية الرهائن»، فيما وصفه بالفاعل الرئيسي في محاولة تجديد العلاقات مع إسرائيل.
وفي صحيفة معاريف العبرية، كتب الصحفي بن كاسبيت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان تاريخيًا من أبرز منتقدي إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تنظر إلى وزير خارجيته هاكان فيدان، الرئيس السابق للمخابرات، بوصفه سياسيًا براغماتيًا وأكثر استعدادًا للتفاهم.
«تركيا مفتاح اليوم التالي في غزة»
وفي مقال آخر بصحيفة معاريف استشهد به الموقع البريطاني، دعا أورييل لين، رئيس اتحاد غرف التجارة الإسرائيلية، إلى المصالحة مع أنقرة، واصفاً تركيا بأنها «مفتاح اليوم التالي في غزة».
وقال لين إن «تركيا ليست عدوًا لإسرائيل، وقد جمعتنا بها علاقات تجارية واقتصادية وسياحية مثمرة على مدى سنوات طويلة»، مشددًا على أن السياسة الإسرائيلية يجب أن «تسترشد بالحكمة بدلًا من الاندفاع».
وختم لين مقاله بالإشادة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على ما وصفه بـ«ضبط النفس» في التعامل مع الملف التركي، مؤكداً أن استعادة العلاقات مع أنقرة ستكون أحد أهم اختبارات السياسة الخارجية الإسرائيلية الجديدة.