في منتصف أكتوبر 2025، هزّت مصر جريمة مروّعة في محافظة الإسماعيلية: طفل (يُقدّر عمره ~13 سنة) قتل زميله ثم قطّع جسده بمنشار كهربائي. الأجهزة الأمنية أحالت المتهم للطب الشرعي ولجنة فنية ونفسية والتحقيقات الأولية.
أشارت التقارير إلى تأثر الجاني بمحتوى عنيف يُشاهَد على الإنترنت وأوضاع أسرية ونفسية. حتى الآن لم تظهر تحقيقات علنية أو حكم قضائي يثبت technisch دخول المتهمين أو استخدامهم فعليًا لشبكات الـ«دارك ويب» (Tor/مواقع مظلمة)، رغم أن الإعلام أخذ يربط الحادثة تلقائيًا بهذا المصطلح.
تفاصيل الواقعة — الوقائع المؤكدة حتى الآن
العثور على أجزاء بشرية بالقرب من منطقة تجارية في الإسماعيلية، والبلاغ أعقبه كشف تحقيقات الربط بين الجاني والضحية (زميلين).
المتهم (طفل بلغت تقارير عنه أنّ عمره حوالي 13 سنة) اعترف — حسب بيانات الأمن الصحفية — بتأثره بمشاهد عنف من أفلام/ألعاب، وقام بتقطيع الجثة بمنشار كهربائي مملوك لوالده. الجهات التحقيقية أحالته للطب الشرعي ولجنة نفسية وفنية.
النيابة اتخذت إجراءات احترازية أولية (حبس/إيداع/عرض على جهات الرعاية/الطب الشرعي) لحين استكمال التحقيقات.
ما الذي تشير إليه التحقيقات عن «علاقة الدارك ويب»؟
التقارير الحالية لا تُظهر دليلًا تقنيًا علنيًا يثبت استخدام المتهم لشبكات دارك ويب (مثل سجلات دخول عبر Tor، معاملات عملات مشفّرة موصولة بمواقع بيع/بث المحتوى، أو دلائل فنية منشورة رسمياً).
ما ترى وسائل الإعلام في كثير من الأحيان هو استخدام مصطلح "الدارك ويب" بطريقة وصفية للدلالة على جانب «السرية» أو «النية لنشر/بيع مقاطع على منصات مظلمة» وليس بالضرورة دليلاً فنياً محكمًا.
في القضايا المماثلة السابقة التي عرفتها وسائل الإعلام المصرية باسم «قضايا الدارك ويب»، الأحكام والإحالات للمحاكمة تطرقت إلى نية تصوير/بث أو بيع محتوى على منصات مظلمة، وبعضها انتهى بأحكام صارمة (أحكام إعدام أو سجون طويلة) بعد إحالات نيابية ومحاكمات جنائية.
لكن الفرق بين «نية أو وصف إعلامي بوجود استغلال للدارك ويب» وبين إثبات فني أمام المحكمة يظل مهمًا.
حوادث سابقة ربطت بالدارك ويب
1. قضية عُرفت إعلامياً بـ«قضية الدارك ويب» (شخص قتل وموّثّق وتمثيل بالجثة بهدف نشر/بيع) — وصلت بعض الملفات إلى المحاكم وانتشرت تقارير عن أحكام بالإعدام والسجن بحق متهمين مرتبطين بتصوير وتمثيل الجثة خوفًا من نشرها على شبكات مظلمة. الوثائق الصحفية ذكرت تهمًا بالقتل العمد والتصوير والنية للبث/البيع. رغم ذلك، التقارير لا تُفصح دائمًا عن تفاصيل أدلة الدخول التقني إلى شبكات مظلمة.
2. قضية شبرا (2024/2025) — حادثة مروعَة ارتُبطت إعلاميًا بالـ"دارك ويب" وأُرجئت محاكمات لاستكمال كشف الأدلة الفنية، ما يبيّن أن النيابات تحاول في بعض القضايا توفير أدلة تقنية قبل الحكم أو النشر الكامل.
قضايا سيبرانية متعلقة ببيانات مصرية على الشبكات المظلمة
تسريبات ضخمة لبيانات شخصية مصرية طُرحت على الإنترنت وذكرت تقارير أنها عُرضت للبيع على شبكة مظلمة، منها تقارير عن عرض بيانات ملايين المصريين.
هذه القضايا توضح أن الـ"دارك ويب" قد يستغل لبيع قواعد بيانات أو خدمات إجرامية، وهو ما يختلف عن ربطه مباشرة بجرائم قتل بشعة — لكنه يبيّن وجود نشاط إجرامي تقني يستهدف المجتمع المصري.
التحديات التقنية والقضائية في إثبات "استعمال الدارك ويب"
1. صعوبة التتبع: بروتوكولات مثل Tor مصممة لإخفاء مصادر الزيارات، مما يجعل تتبّع دخول المستخدمين إليها معقّدًا ويتطلب تحليلاً رقميًا متقدّمًا وتعاونًا دوليًا.
2. أدلة مطلوبة: سجلات أجهزة، لقطات شبكية، معاملات مالية مشفّرة مرتبطة بحسابات أو محفظات، وشهادات فنية من خبراء قد تكون ضرورية لإثبات الاستخدام فعليًا أمام القضاء.
3. الفرق بين النية والوصول: النيابة قد تذكر «نية النشر/البيع على الدارك ويب» بناءً على اعترافات أو اتصالات، لكن الإثبات الفني المنضبط يختلف ويحتاج خطوات تحقيقية متقدمة. (راجع قضايا سابقة حيث أُجلّت المحاكمات لاستكمال التحريات الفنية).
الواقعة في الإسماعيلية إضافة مأساوية لسجل جرائم نادرة لكنها صادمة في المجتمع المصري. التحقيقات الأولية تميل إلى عوامل محلية (حالة نفسية، تأثير محتوى عنيف، ضعف رقابة أسرية)، بينما يظل ربط الحادثة فعليًا بـ«الدارك ويب» أمراً بحاجة إلى دليل فني واضح.
التاريخ القضائي المصري الحديث يظهر حالاتٍ رُبطت إعلاميًا بالـ«دارك ويب» ووصل بعضها إلى محاكمات وأحكام، لكن الفارق بين تكرار المصطلح إعلاميًا وإثباته فنيًا أمام القضاء يظل مفتاحًا لفهم طبيعة العلاقة الحقيقية بين هذه الجرائم وشبكات الإنترنت المظلمة.