الناشطة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو
في تطور مثير للجدل، أعربت الناشطة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، عن تقديرها العميق لقرارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "الحازمة" خلال حرب غزة، مشيدة بما وصفته بـ"إنجازات إسرائيل" في المواجهة.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه اليوم الجمعة 17 أكتوبر 2025، وفق بيان رسمي أصدره مكتب نتنياهو.وفق البيان، قالت ماتشادو إنها "تقدر كثيراً قراراته وإجراءاته الحاسمة أثناء الحرب، وإنجازات إسرائيل"، مضيفة تهنئتها على الاتفاق الأخير لإطلاق سراح الأسرى في غزة، الذي يُعد خطوة هامة في الجهود الدبلوماسية.
كما أكدت فهمها لنضال إسرائيل ضد "محور إيران الشرير"، الذي زعمت أنه يهدد ليس إسرائيل فحسب، بل شعوباً أخرى مثل الفنزويليين، مشددة على ضرورة التعاون الدولي لمواجهة طهران كتهديد للأمن العالمي.
من جانبه، هنأ نتنياهو ماتشادو بجائزتها، مشيداً بجهودها في تعزيز الديمقراطية والسلام العالمي.يأتي هذا التصريح بعد أسبوع من إعلان لجنة نوبل فوز ماتشادو بالجائزة، التي منحت لها لـ"نضالها من أجل انتقال سلمي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية" في فنزويلا، حيث وحدت المعارضة ضد نظام الرئيس نيكولاس مادورو.
الجائزة، التي تبلغ قيمتها 11 مليون كرونة سويدية (حوالي 1.2 مليون دولار)، ستُسلم رسمياً في 10 ديسمبر في أوسلو.
لكن الاتصال أثار موجة من الانتقادات الحادة، خاصة في الأوساط العربية والإسلامية، حيث وُصف بأنه "تناقض صارخ" مع مبادئ جائزة السلام.
منظمة "الكونسيل عن الإسلام الأمريكي للعلاقات" (CAIR) وصفته بـ"غير المقبول"، مطالبة بتكريم من يدافعون عن "العدالة في غزة" بدلاً من دعم "الإبادة الجماعية".
كما أعرب نواب نرويجيون، مثل بيورنار موكسن، عن استيائهم، مشيرين إلى اتفاقية تعاون وقّعتها حزب ماتشادو "فينتي فنزويلا" مع حزب "الليكود" الإسرائيلي في 2020، تغطي قضايا سياسية واستراتيجية وأمنية.تاريخياً،
أبدت ماتشادو دعماً واضحاً لإسرائيل، منذ قطع الرئيس السابق هوغو تشافيز العلاقات الدبلوماسية معها عام 2009 احتجاجاً على حرب غزة. في 2018،
أرسلت رسالة إلى نتنياهو تطلب تدخلاً عسكرياً ضد نظام مادورو، مرتبط بإيران.
وعام 2021، غرّدت: "نضال فنزويلا هو نضال إسرائيل"، ووعدت بنقل السفارة الفنزويلية إلى القدس إذا فازت بانتخابات. بعد 7 أكتوبر 2023، أكدت "التضامن غير المشروط" مع إسرائيل، معتبرة حماس "منظمة إرهابية" يجب القضاء عليها "بأي شكل".
الانتقادات تصاعدت على منصة إكس، حيث وصف نشطاء الاتصال بـ"جائزة نوبل لسيدة تصفق للحرب وتدعم مرتكبيها"، مشيرين إلى مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني في غزة وتدمير واسع النطاق. في المقابل، رحب مؤيدوها بالتصريح كدليل على "القيم الديمقراطية المشتركة" ضد "الإرهاب الإيراني".
هذا الحدث يعيد إحياء الجدل حول جائزة نوبل، التي واجهت اتهامات بالتحيز السياسي الغربي، خاصة بعد ترشيح دونالد ترامب لها لدوره في وقف إطلاق النار في غزة، الذي رفضته اللجنة.
ماتشادو، التي تعيش في الاختباء خوفاً على حياتها، أهدت الجائزة "لشعب فنزويلا الذي يعاني"، لكنها أثارت تساؤلات حول مدى اتساق "السلام" مع دعم الحروب.