advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

التعذيب بـ "الديسكو".. "الجارديان" تكشف شهادات مروعة للأسرى من داخل السجون الإسرائيلية

شرين احمد

الأربعاء, 15 أكتوبر, 2025

11:14 ص

نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية تقريرًا كشفت فيه جانبًا من المعاناة الإنسانية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، من خلال روايات مروعة أدلى بها بعض المفرج عنهم في صفقة التبادل الأخيرة بين حماس وإسرائيل، والتي شملت الإفراج عن أكثر من 1700 معتقل فلسطيني.

التعذيب منذ لحظة الاعتقال وحتى الإفراج

أشارت الصحيفة إلى أن السلطات الإسرائيلية "ودعت الأسير نسيم الردي بالطريقة ذاتها التي استقبلته بها: مقيد اليدين، مطروحًا على الأرض، يتعرض للضرب بلا رحمة".

الردي، البالغ من العمر 33 عامًا من بيت لاهيا، عمل موظفًا حكوميًا قبل اعتقاله في 9 ديسمبر 2023 من داخل مدرسة كانت قد تحولت إلى ملجأ للنازحين في غزة.

قضى الأسير أكثر من 22 شهرًا في السجن، منها 100 يوم داخل زنزانة تحت الأرض، قبل الإفراج عنه مؤخرًا. وأفاد أنه خلال احتجازه تعرض لـ"الضرب المبرح والتعذيب والإهمال الطبي"، ولم تُوجه إليه أي تهمة رسمية.

ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية

وصف الردي فترة اعتقاله في سجن نفحة بصحراء النقب بأنها "الأقسى في حياته"، مؤكدًا أن المعتقلين كانوا مقيدين من اليدين والقدمين باستمرار، ويتعرضون للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، إلى جانب الإهانات والشتائم المتكررة.

وأضاف أن الزنازين كانت مكتظة بشكل كبير، إذ احتُجز 14 شخصًا في غرفة مخصصة لخمسة فقط، ما تسبب في انتشار الأمراض الجلدية والفطرية، وسط غياب الرعاية الصحية.

"الديسكو".. طريقة جديدة للتعذيب

وفي شهادة أخرى، روى محمد العصالية، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر 22 عامًا أُفرج عنه أيضًا من سجن نفحة، تفاصيل مروعة عن التعذيب النفسي والجسدي الذي تعرض له.

قال العصالية: "كانوا يشغلون الموسيقى الصاخبة بشكل متواصل ليومين كاملين داخل ما أسميناه 'الديسكو'، وهي طريقة تعذيب لا تُحتمل"، مضيفًا أنه ورفاقه كانوا يُعلقون على الجدران، ويُرش عليهم الماء والهواء البارد، وأحيانًا مسحوق الفلفل الحار.

وأشار إلى أن المحتجزين اضطروا لاستخدام مطهرات الأرضيات لعلاج جروحهم في ظل انعدام الأدوية، مما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية.

فقدان الوزن والمعاناة الصحية

ذكرت الصحيفة أن الأسير نسيم الردي فقد أكثر من 33 كيلوغرامًا من وزنه خلال فترة اعتقاله، فيما انخفض وزن العصالية من 75 إلى 42 كيلوغرامًا بسبب الجوع وسوء التغذية.

وأكد إياد قديح، مدير العلاقات العامة في مستشفى ناصر جنوب غزة، أن العديد من الأسرى المحررين وصلوا في حالة صحية متدهورة للغاية، وعليهم آثار تعذيب واضحة مثل الكدمات والجروح والكسور، لافتًا إلى نقل عدد كبير منهم إلى قسم الطوارئ فور وصولهم.

عودة موجعة إلى غزة

ورغم لحظة الإفراج، فإن الحرية لم تكن كافية لتضميد جراح الردي، الذي اكتشف بعد خروجه من السجن أن زوجته وأطفاله جميعًا، باستثناء واحد، قد قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة أثناء فترة اعتقاله.

يقول الردي: "العودة إلى غزة كانت أصعب من السجن نفسه، خرجت لأجد كل شيء قد انتهى".

تصاعد الاعتقالات وسياسات القمع

ووفقًا للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، يوجد نحو 2800 فلسطيني من غزة في السجون الإسرائيلية دون توجيه تهم رسمية.

وأشار تال ستاينر، المدير التنفيذي للجنة، إلى أن وتيرة الاعتقالات والتعذيب تصاعدت بشكل كبير منذ هجوم 7 أكتوبر، قائلًا: "ما نشهده الآن هو سياسة منظمة من الإذلال وسوء المعاملة يقودها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير."