قالت الدكتورة ميرال صبري، أستاذ العلوم السياسية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يطلق تصريحات عشوائية، خاصة فيما يتعلق بالاتفاقيات الإبراهيمية، التي تمثل ركيزة أساسية في سياسته تجاه الشرق الأوسط.
وأوضحت “ميرال”، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» على فضائية «صدى البلد» اليوم الثلاثاء، أن الهدف من الاتفاقيات الإبراهيمية هو التطبيع بين الدول العربية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن مبعوث ترامب كان قد تحدث قبل أشهر عن توسيع الاتفاقيات لتشمل دولًا عربية “لا تخطر على البال”، وهو ما سيؤدي – وفقًا له – إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.
وأضافت أستاذ العلوم السياسية أن مبعوث ترامب أشار إلى أن الحرب الإقليمية الأخيرة ساهمت في كسر العزلة النفسية لدى بعض الدول تجاه التطبيع، مؤكدًا أن السعودية ولبنان وسوريا وليبيا قد تنضم قريبًا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية.
وأكدت “صبري” أن هذه التصريحات تكشف بوضوح عن النهج الأمريكي القائم على ربط الاستقرار والسلام في المنطقة بالتطبيع مع إسرائيل، مشددة على أن ترامب يستخدم ملف حماس كورقة ضغط لتحقيق هذا المسار.
ما هي الاتفاقيات الإبراهيمية؟
شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة تحولات سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة، كان أبرزها توقيع ما عُرف بـ «الاتفاقيات الإبراهيمية»، وهي مجموعة اتفاقيات سلام وتطبيع للعلاقات بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية عام 2020.
أثارت هذه الاتفاقيات منذ الإعلان عنها جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والثقافية والدينية؛ فبينما يرى مؤيدوها أنها تمثل فرصة لتعزيز الاستقرار والتعاون الاقتصادي والأمني في المنطقة، يعتبرها معارضوها خروجاً عن الموقف العربي التاريخي من القضية الفلسطينية وتطبيعاً غير مشروط مع الاحتلال الإسرائيلي.
ظل الصراع العربي–الإسرائيلي منذ عام 1948 محوراً أساسياً للتوتر في الشرق الأوسط، ومرت المنطقة بسلسلة من الحروب والمفاوضات والمبادرات التي لم تحقق سلاماً دائماً، حتى جاء عام 2020 ليشكل نقطة تحول بعد إعلان توقيع «الاتفاقيات الإبراهيمية» بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين، ولاحقًا السودان والمغرب، في خطوة وصفت بأنها تغيير جذري في خريطة التحالفات والمصالح الإقليمية.
ورغم أن دولاً مثل مصر عام 1978 والأردن عام 1994 كانت سباقة في توقيع معاهدات سلام رسمية مع إسرائيل، إلا أن «الاتفاقيات الإبراهيمية» اختلفت من حيث السياق، إذ لم تأتِ بعد حرب أو مواجهة عسكرية، بل في إطار تفاهمات سياسية واستراتيجية تهدف إلى بناء شراكات اقتصادية وأمنية مفتوحة.
جاءت تسمية الاتفاقيات بـ«الإبراهيمية» نسبة إلى النبي إبراهيم عليه السلام الذي تنتسب إليه الديانات السماوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، في محاولة لإضفاء بُعد رمزي يقوم على “القيم المشتركة” بين الشعوب المنتمية لهذه الديانات.