أثار غياب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قمة شرم الشيخ المقرر عقدها غدًا الإثنين، حالة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية داخل إسرائيل، بعد أن كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن استياء رسمي وشعبي من استبعاده من الدعوة، رغم أن القمة تبحث مستقبل قطاع غزة بعد الحرب.
قمة تاريخية برئاسة السيسي وترامب
القمة، التي تعقد برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثل الإعلان الرسمي عن وقف العمليات العسكرية في غزة، وبداية مناقشات حاسمة حول “اليوم التالي للحرب”، وتشمل ملف إعادة الإعمار، نشر قوة حفظ سلام دولية، ووضع إدارة انتقالية للقطاع.
تجاهل لافت لإسرائيل
رغم كون إسرائيل طرفًا أساسيًا في الصراع، فإن رئيس حكومتها لن يكون ضمن الحاضرين. ووفق يديعوت أحرونوت، ينظر إلى هذا التجاهل كـ“إهانة دبلوماسية” لنتنياهو، خاصة أنه يمثل الدولة المعنية بالاتفاق المنتظر توقيعه.
وأشارت الصحيفة إلى أن توتر العلاقات بين نتنياهو والرئيس السيسي كان سببًا مباشرًا لغيابه، بجانب تصاعد الغضب الشعبي في مصر والعالم العربي تجاه إسرائيل، ما جعل حضوره “غير مرغوب فيه سياسيًا وإعلاميًا”.
كما ذكرت أن زعماء دوليين وعربًا رفضوا الظهور إلى جانبه في الصور الرسمية أو المشهد الختامي للقمة، في ظل تدهور صورته الدولية بعد الحرب الأخيرة.
واشنطن تمضي في خطتها دون تل أبيب
أكدت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يُصرّ على مشاركة نتنياهو، معتبرًا أن غيابه لن يؤثر على مخرجات القمة، إذ تسعى واشنطن حاليًا إلى توسيع التأييد الدولي لخطة السلام التي أعلن عنها ترامب، وضمان مشاركة واسعة في تنفيذها وتمويلها.
وتنص الخطة على إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين مقابل انسحاب جزئي من غزة، مع الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين، وتسليم إدارة القطاع إلى سلطة تكنوقراطية تحت إشراف دولي، دون أي دور للفصائل المسلحة.
لا إسرائيل ولا فلسطين
ولم تتلقَّ السلطة الفلسطينية دعوة رسمية لحضور القمة أيضًا. وأفادت مصادر دبلوماسية بأنها طلبت لقاء الرئيس السيسي على هامش القمة “دون رد حتى الآن”، فيما تشير تسريبات إلى أن خطة ترامب لا تتضمن إشراك السلطة كشريك مباشر في المرحلة المقبلة، وهو ما جعل القاهرة تتجنب حضورها الرسمي.
رسائل سلبية لتطبيع العلاقات
يرى مراقبون في تل أبيب أن استبعاد نتنياهو يحمل دلالات عميقة، أبرزها أن المجتمع الدولي بدأ يرسم ملامح “الشرق الأوسط الجديد” دون الحاجة لإسرائيل أو قيادتها الحالية، ما يعكس تراجع الثقة في نتنياهو على الساحة الدولية.
وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين للصحيفة إن “غياب نتنياهو قد يكون في صالحه مؤقتًا، لأن حضوره كان سيفرض عليه تقديم تنازلات صعبة، مثل القبول بحل الدولتين أو استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين”.
قادة العالم في شرم الشيخ
وتضم القمة أكثر من 20 زعيمًا دوليًا، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المستشار الألماني فريدريش ميرز، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب ممثلين عن السعودية والإمارات وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان.