في مثل هذا اليوم 12 أكتوبر 1992، ضرب زلزال مدمر العاصمة القاهرة ومناطق واسعة من شمال مصر، مخلفًا واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ مصر الحديث، في مشهد لا يزال محفورًا في ذاكرة كل من عاشه.
30 ثانية هزت العاصمة
وقع الزلزال في تمام الساعة الثالثة و9 دقائق عصرًا، واستمر 30 ثانية فقط، لكنها كانت كافية لإحداث كارثة إنسانية وعمرانية. بلغت قوة الزلزال 5.8 درجة على مقياس ريختر، وتصادف قرب مركزه من سطح الأرض بالقرب من منطقة دهشور، على بعد 35 كيلومترًا جنوب غرب القاهرة، ما زاد من شدّة الضرر.
أسفر الزلزال عن مصرع 545 شخصًا وإصابة أكثر من 6500 آخرين، وتشريد نحو 50 ألف مواطن نتيجة انهيار منازلهم أو تعرضها لأضرار جسيمة. ولم تسلم المؤسسات العامة من الضرر، حيث تضرر 216 مسجدًا و350 مدرسة، بالإضافة إلى تدمير 350 مبنى بالكامل وتضرر حوالي 9000 مبنى آخر، أغلبها من الأبنية القديمة غير المؤهلة لمقاومة الزلازل.
كانت القاهرة المدينة الأكثر تضررًا، خصوصًا الأحياء القديمة والمناطق العشوائية، حيث لم تكن البنية التحتية للمباني تتحمل أي هزات أرضية. واستمرت توابع الزلزال على مدار أربعة أيام، مما زاد من حجم الرعب والهلع بين السكان.
الكارثة وكشف الثغرات
يعد زلزال 1992 الأكثر تأثيرًا في القاهرة منذ زلزال عام 1847، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل لما كشفه من ثغرات كبيرة في التخطيط العمراني ومواصفات البناء، ما دفع الدولة لاحقًا إلى مراجعة قوانين البناء ووضع خطط للتعامل مع الكوارث الطبيعية.
اليوم، وبعد مرور 33 عامًا على هذا الحدث المؤلم، لا تزال قصصه حاضرة في ذاكرة من عاشوا تلك اللحظات حين اهتزت القاهرة كلها في نصف دقيقة، تاركة أثرًا امتد لعقود على مستوى الحياة العمرانية والاجتماعية.