advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هنا القاهرة.. السيسي يوجه نداء عالميا من أجل عدالة مائية وتعاون لا نزاع

شرين احمد

الأحد, 12 أكتوبر, 2025

08:24 ص

ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة مسجلة خلال الجلسة الافتتاحية لأسبوع القاهرة الثامن للمياه، الذي انطلقت فعالياته اليوم تحت شعار "الحلول المبتكرة من أجل القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية واستدامة الموارد المائية"، بمشاركة واسعة من وزراء وصناع القرار وخبراء دوليين وممثلي المنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

في كلمته، رحب الرئيس بالمشاركين على أرض مصر "هبة النيل"، مشيرًا إلى أن أسبوع القاهرة للمياه أصبح منارة فكرية ومركزًا عالميًا للحوار والتعاون في واحدة من أهم القضايا المصيرية وهي قضية المياه باعتبارها سر الحياة وأصل الوجود.

المياه.. قضية عالمية لا تعرف حدودًا

أكد الرئيس أن قضية المياه لم تعد شأنًا محليًا أو إقليميًا فحسب، بل أصبحت قضية عالمية تتطلب تكثيف التعاون الدولي وتضافر الجهود لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة، مشيرًا إلى أن العالم يواجه تحديات متشابكة تتعلق بتزايد الطلب على المياه وشح الموارد وسوء إدارتها، إلى جانب التداعيات الخطيرة لتغير المناخ.

وأوضح أن القارة الإفريقية تعاني من هذه التحديات بشكل خاص، حيث يواجه أكثر من 300 مليون إفريقي صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، فيما يُعد العالم العربي من أكثر مناطق العالم ندرة في الأمطار واعتمادًا على الموارد المائية العابرة للحدود.

مصر تواجه تحديات جسيمة

تحدث الرئيس عن التحديات التي تواجهها مصر في ملف المياه، مؤكدًا أنها قضية وجودية تمس حياة أكثر من 100 مليون مواطن يعتمدون بنسبة تفوق 98% على نهر النيل، المصدر الرئيسي للمياه الذي ينبع من خارج الحدود.

وأضاف أن نصيب الفرد في مصر من المياه لا يتجاوز 500 متر مكعب سنويًا، أي نصف خط الفقر المائي العالمي، مما يجعل توفير المياه النظيفة أولوية وطنية في ظل النمو السكاني السريع والتغيرات المناخية المؤثرة على دلتا النيل والسواحل الشمالية.

وأشار الرئيس إلى أن مصر أطلقت جيلًا جديدًا من منظومة الري والإدارة المتكاملة للموارد المائية، من خلال مشروعات كبرى مثل محطات بحر البقر والمحسمة والدلتا الجديدة، وهي من أكبر مشروعات إعادة استخدام المياه في العالم. كما تضمنت الجهود تأهيل شبكات الترع، وتطبيق نظم الري الحديثة، ومشروعات حماية السواحل، والإدارة الذكية للمياه باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

تعاون دولي ومبادرات رائدة

شدد الرئيس على أن الجهود الوطنية لا يمكن أن تنجح دون تعاون دولي فعال يضمن حق الإنسان في الحصول على مياه نظيفة كحق أساسي من حقوق الإنسان.

وأشار إلى أن مصر دفعت ملف المياه إلى أجندة المجتمع الدولي بإدراجها لأول مرة في مؤتمرات المناخ، خلال استضافة مصر لقمة المناخ (COP27) في شرم الشيخ عام 2022، حيث أطلقت "مبادرة التكيف والصمود في قطاع المياه" بالتعاون مع اليونسكو والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

كما أكد الرئيس أن مصر تمد يد العون لأشقائها في إفريقيا عبر تنفيذ مشروعات تنموية تشمل حفر آبار تعمل بالطاقة الشمسية، وإنشاء منشآت لحصاد مياه الأمطار، وتطوير مراكز للتنبؤ والإنذار المبكر، فضلًا عن تدريب الكوادر الإفريقية في "مركز التدريب الإفريقي للمياه والتكيف المناخي".

موقف حاسم من السد الإثيوبي

وفي ملف سد النهضة الإثيوبي، أكد الرئيس السيسي أن مصر ترفض تمامًا أي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا على نهر النيل، مشددًا على أن الأنهار الدولية خُلقت لتكون شرايين حياة، لا خطوط فصل بين الأوطان.

وقال الرئيس إن مصر انتهجت على مدار 14 عامًا مسارًا دبلوماسيًا نزيهًا في مفاوضاتها مع الجانب الإثيوبي، وقدّمت بدائل فنية تراعي مصالح الجميع، إلا أن تلك الجهود قوبلت بتعنت واضح ورغبة في فرض الأمر الواقع.

وأضاف أن إدارة إثيوبيا غير المنضبطة للسد تسببت مؤخرًا في أضرار لدولتي المصب نتيجة التدفقات غير المنتظمة للمياه دون تنسيق أو إخطار مسبق، محذرًا من أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا النهج غير المسؤول، وستتخذ كل التدابير اللازمة لحماية مصالحها وأمنها المائي.

دعوة للتعاون.. لا للصراع

اختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن مستقبل الأمن المائي مرهون بالتعاون الدولي القائم على العدالة والالتزام بالقانون الدولي، ودعا إلى تحويل الرؤى إلى مشروعات والأفكار إلى مبادرات حقيقية، لجعل الماء جسرًا للتعاون لا ساحة للصراع.

وقال الرئيس في ختام كلمته:"فلنحافظ معًا على هذا المورد الوجودي، وليكن أسبوع القاهرة للمياه نقطة انطلاق نحو عالم يكون فيه الماء مصدرًا للأمل لا سببًا للنزاع."