قال د. ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إن الجدول الزمني للمفاوضات الجارية حول وقف إطلاق النار في غزة يبدو مرتبطًا إلى حد كبير بـ مصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن الأخير يسعى إلى تحقيق اختراق سياسي سريع قبل موعد إعلان جائزة نوبل للسلام يوم الجمعة المقبلة عند الثانية عشرة ظهرًا.
وأضاف رشوان، خلال تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، أن ترامب يسابق الزمن لتوقيع اتفاق الهدنة أملاً في تعزيز موقفه السياسي والدبلوماسي، إلا أن المفاوضات بطبيعتها المعقدة قد تحتاج لبضعة أيام إضافية للوصول إلى اتفاق شامل ومستقر.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أن هذا التصور يرتكز على زاوية النظر الأمريكية، لكن في المقابل فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد خلال كلمته الأخيرة على أن ترامب يمتلك إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الحرب ودعم جهود السلام، مؤكدًا أن مصر تعمل على ضمان أن تكون نتائج المفاوضات عادلة ومتوازنة وتحفظ الحقوق الفلسطينية المشروعة.
وأشار رشوان إلى أن المحادثات الحالية بدأت بجلسة خصصت لمناقشة خطوط انسحاب الجيش الإسرائيلي وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار الكامل في قطاع غزة، موضحًا أن الخطة الأمريكية المقدمة خلال الجلسات تضمنت خريطة محددة للانسحاب التدريجي مقابل التزام حركة حماس بوقف العمليات العسكرية وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين.
وأضاف أن تنفيذ هاتين النقطتين سيكون بمثابة المفتاح الأساسي للانتقال إلى مرحلة أعمق من الحوار تتناول ملفات أكثر حساسية تتعلق بمستقبل القطاع وإعادة إعماره وضمان أمنه واستقراره.
وكشف رشوان عن تفاصيل مهمة تتعلق بموقف الفصائل الفلسطينية من بنود المفاوضات، موضحًا أنها وافقت على تجميد السلاح خلال فترة التهدئة كخطوة لبناء الثقة، لكنها رفضت بشكل قاطع فكرة نزع السلاح أو تسليمه لأي طرف غير عربي، معتبرة أن السلاح رمز للمقاومة وحق مشروع في الدفاع عن النفس حتى التوصل إلى اتفاق دائم يضمن السيادة الفلسطينية الكاملة.
واختتم رشوان تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة من المفاوضات ستكون حاسمة في رسم ملامح مستقبل غزة، لافتًا إلى أن ملفات الإعمار، والإدارة، والضمانات الأمنية طويلة المدى ستكون على رأس الأولويات، مشددًا على أن الطريق ما زال طويلاً، لكن الخطوات الجارية تمثل التحرك الأهم نحو تسوية شاملة تنهي سنوات من الصراع والمعاناة الإنسانية في القطاع.