في مشهد يمزج بين الفخر والحنين، روت نهلة أحمد حسن، ابنة الشهيد المقدم أحمد حسن، الملقب بـ"صائد الطائرات" في حرب أكتوبر المجيدة، تفاصيل مؤثرة عن والدها الذي سطر اسمه في سجلات الشرف بدمائه الزكية، ليبقى واحدًا من أبطال النصر الذين أعادوا للوطن كرامته وحرروا أرض سيناء الغالية.
وخلال لقائها على قناة "صدى البلد"، قالت نهلة: إن التاريخ المصري مليء بالأبطال الذين ضحوا بأنفسهم كي نحيا اليوم في فخر وعزة، مؤكدة أن نصر السادس من أكتوبر كان ملحمة خالدة أعادت الحق إلى أصحابه وكتبت لمصر صفحة جديدة من المجد.
وأضافت نهلة، التي كانت تبلغ من العمر ست سنوات فقط عند استشهاد والدها، أن ذكرياتها القليلة عنه ما زالت محفورة في قلبها، وأبرزها آخر زيارة له يوم عيد ميلاده في الأول من أكتوبر عام 1973، أي قبل أيام من اندلاع الحرب.
وتابعت قائلة: "جبت له لبانة صغيرة واديتهاله، لكنه رفض وقال لي خليهالك يا حبيبتي.. فخبّيتها له في شنطته علشان أفاجئه بيها بعدين، وماكنتش أعرف إني مش هشوفه تاني".
وأشارت إلى أن والدها، الذي كان قائد كتيبة صواريخ سام-6 للدفاع الجوي، شعر باقتراب ساعة الحرب رغم عدم إعلانها رسميًا بعد، فسلم والدتها أوراقًا وشيكًا قائلاً: “ده للمعاش لو اتأخر، وده رقم الجثمان علشان ما يضيعش” — كلماتٌ فهمت الأم معناها بعد أيام قليلة من استشهاده، حين ارتقى بطلًا في معركة الشرف والكرامة.
قصة الشهيد أحمد حسن لا تمثل مجرد ذكرى عائلية، بل تجسد نموذجًا خالدًا للعطاء والإخلاص، ورسالةً تتناقلها الأجيال عن رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكتبوا بدمائهم سطور النصر التي ما زالت تضيء ذاكرة الوطن حتى اليوم.