لم تكن حرب أكتوبر المجيدة مجرد معركة عسكرية في سجل الصراعات العربية الإسرائيلية، بل كانت نقطة تحول تاريخية غيرت المفاهيم وأعادت رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط، وأجبرت قادة إسرائيل والعالم على الاعتراف – بألسنتهم – بعبقرية المقاتل المصري والعربي.
ويرصد "المصير" أبرز ما قاله قادة الاحتلال الإسرائيلي والغرب عن حرب أكتوبر:
جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل أثناء الحرب، قالت: "لقد عبر المصريون القناة وضربوا قواتنا بشدة في سيناء، وتوغل السوريون في الجولان، وتكبدنا خسائر جسيمة على الجبهتين... لقد كانت كارثة مروعة وكابوسًا سيلازمني مدى الحياة."
أما موشي ديان، وزير الدفاع الإسرائيلي، فاعترف قائلًا: "لقد أظهرت الحرب أننا لسنا أقوى من المصريين. كنت أظن أن عبور القناة مستحيل في ليلة واحدة، لكنهم فعلوها في ساعات قليلة. كانت أكبر مفاجأة في حياتي العسكرية."
وأضاف بعد الحرب: "حرب أكتوبر زلزال هزّ إسرائيل وغير عقلية قادتها للأبد."
وقال أبا إيبان، وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق: "لا شك أن العرب خرجوا من الحرب منتصرين، بينما نحن خرجنا ممزقين وضعفاء. يجب أن نتخلى عن الغرور وأن نكون أكثر واقعية."
شهادات من الغرب: دهشة وإعجاب بعبقرية المصريين
قال تريفور ديبوي، رئيس مؤسسة «هيرو» الأمريكية للتقييم العسكري: "من الناحية الاستراتيجية والسياسية لا شك أن مصر قد كسبت الحرب."
أما الجنرال البريطاني فارار هوكلي فكتب: "الإنجاز الهائل الذي حققه المصريون هو عبقرية ومهارة قادتهم وضباطهم، الذين نفذوا عملية هجومية جاءت مفاجأة للطرف الآخر رغم أنها تمت تحت بصره."
وأشاد الجنرال الفرنسي أندريه بوفر قائلاً: "النجاح العظيم للعرب لم يكن عسكريًا فقط، بل أحدث تأثيرًا نفسيًا هائلًا في معسكر الخصم وفي العالم أجمع."
انهيار الثقة داخل إسرائيل
قال حاييم هرتزوج، رئيس إسرائيل الأسبق: "كانت حرب أكتوبر صدمة كبرى لإسرائيل. لم يعد ديان كما كان، وانهار حزب العمل الذي حكم إسرائيل 25 عامًا. لقد تعلمنا أن المصريين يقاتلون بمهارة بينما كنا نتحدث فقط."
وقال ناحوم جولدمان، رئيس الوكالة اليهودية الأسبق: "انتهت حرب أكتوبر بوضع حد لأسطورة تفوق إسرائيل الدائم، واهتزت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بصورة خطيرة."
وأكد الجنرال يشعيا جافيتش: "لم ننجح في كسر الجيش المصري أو السوري. لقد أنجز العرب أهدافهم وأثبتوا قدرتهم على القتال والكفاءة العالية."
شهادات من الداخل الإسرائيلي
قال المعلق العسكري أمنون كابيليوك: "كانت حرب الإفاقة من نشوة الخمر. امتلأت إسرائيل بالجنود المصابين بصدمة القتال، وامتلأت المستشفيات بعشرات من الذين نسوا أسماءهم."
وأضاف الصحفي زئيف شيف: "أثبت العرب في هذه الحرب أنهم قادرون على المفاجأة والقتال بكفاءة عالية. لقد تحطمت الثقة المبالغ فيها بجيشنا."
وأشار الباحث شمعون شامير إلى أن العرب حققوا إنجازات تاريخية وهي "تغيير الاستراتيجية الأمريكية بشكل غير مواتٍ لإسرائيل، وتحقيق تعاون عربي فعال عسكريًا واقتصاديًا، واستعادة مصر حريتها في المناورة الدولية، كما تحرر العرب من صدمة 1967 وإثبات قدرتهم على الفعل".
رد فعل الغرب
قالت الحكومة البريطانية في تقريرها بعد الحرب: "في السادس من أكتوبر سقطت إسرائيل من أعلى برج الغرور الذي بنتْه لنفسها، وتحطمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، بينما شاهد العالم في القاهرة معرضًا يضم دبابات ومدافع إسرائيلية تم الاستيلاء عليها في المعركة."