تشهد محافظة الأقصر صباح اليوم السبت حدثًا أثريًا بارزًا، حيث يفتتح الدكتور شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، مقبرة الملك أمنحتب الثالث بوادي الملوك في تمام العاشرة صباحًا، وذلك بعد الانتهاء من مشروع ترميمها وإعادتها إلى حالتها الأصلية ضمن خطة الدولة لحماية وصون التراث الفرعوني.
ويأتي هذا الافتتاح تتويجًا لجهود الوزارة في فتح مزيد من المواقع الأثرية أمام الزوار، ودعم مكانة الأقصر كأكبر متحف مفتوح في العالم، حيث من المنتظر أن يحضر الافتتاح عدد من قيادات الوزارة وخبراء الآثار المصريين والأجانب، في رسالة تؤكد استمرار الدولة في مشروعاتها للحفاظ على آثارها وإبراز قيمتها التاريخية والإنسانية.
الملك أمنحتب الثالث.. صانع مجد الدولة الحديثة
يُعد الملك أمنحتب الثالث من أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وقد حكم مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، خلال فترة تعد من أزهى عصور الدولة الحديثة.
كان ابن الملك تحتمس الرابع والملكة موتِمويا، وزوجته الرئيسية هي الملكة تيي، التي لعبت دورًا مؤثرًا في الحياة السياسية والدينية رغم أصولها غير الملكية. أنجب أمنحتب الثالث عددًا من الأبناء، من أبرزهم أخناتون، الذي قاد لاحقًا الثورة الدينية الشهيرة لعبادة الإله آتون.
حكم أمنحتب الثالث أكثر من 35 عامًا اتسمت بالسلام الداخلي والازدهار الاقتصادي والتجاري. فضّل الدبلوماسية على الحروب، وأقام علاقات وثيقة مع ممالك الشرق الأدنى القديمة مثل ميتاني وبابل وآشور، وهو ما تؤكده رسائل تل العمارنة التي توثق تلك المراسلات الملكية.
عصر البناء والرخاء الفني
عرف عهد أمنحتب الثالث بطفرة معمارية وفنية غير مسبوقة؛ إذ شيّد معابد ضخمة وقصورًا فخمة أبرزها معبد الأقصر وقصره الفخم في غرب طيبة، إلى جانب تمثالي ممنون العملاقين اللذين لا يزالان شاهدين على عظمة عهده حتى اليوم.
كما تميز الفن في عصره بالدقة والترف، وكان الملك يُصوَّر غالبًا في هيئة إلهية تعكس قوة حكمه ومكانته السامية بين الملوك.
المقبرة KV22.. رحلة الملك إلى العالم الآخر
دُفن أمنحتب الثالث في المقبرة رقم KV22 بوادي الملوك في البر الغربي من الأقصر، وهي مقبرة ذات نقوش دقيقة تمثل مشاهد دينية معقدة تصور رحلة الملك في العالم الآخر.
ورغم تعرض المقبرة للنهب في العصور القديمة، فإن العديد من الكنوز والنقوش المتبقية وثّقت ملامح عظمة صاحبها، كما تم التعرف على مومياء أمنحتب الثالث لاحقًا ضمن مجموعة المومياوات الملكية التي نُقلت إلى المتحف القومي للحضارة المصرية.