في تطور مثير أثار غضبًا دوليًا، نشر الفنان التونسي محمد مراد، المشارك في حملة "أسطول الصمود" لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة، فيديو عاجلًا عبر حسابه على إنستجرام يستغيث فيه للإفراج عنه بعد اعتقاله من قبل السلطات الإسرائيلية أثناء مهمة إنسانية سلمية.
ووصف مراد الواقعة بـ"الاختطاف"، مطالبًا القيادات العربية والدولية بالتدخل العاجل لإطلاق سراحه ورفاقه، في خطوة تعكس تصعيدًا في التوترات حول الأسطول الذي أبحر من تونس في سبتمبر الماضي.
في الفيديو الذي انتشر بسرعة على وسائل التواصل، قال مراد: "أنا محمد مراد من تونس، مشارك في أسطول الصمود لكسر الحصار على غزة.
كنا في مهمة إنسانية غير عنيفة ومطابقة لقوانين الدول، أطالب أي إنسان يملك وسيلة للضغط على الكيان أن يُطالب بالإفراج عني فورًا."
ويأتي هذا الاستغاثة بعد أن اعترضت البحرية الإسرائيلية عشرات السفن التابعة للأسطول في المياه الدولية قبالة سواحل غزة،
مما أسفر عن اعتقال مئات النشطاء من أكثر من 40 دولة، بما في ذلك أمريكيين وأوروبيين، في عملية وصفتها منظمات حقوقية بـ"القرصنة غير القانونية".
أسطول الصمود، الذي يضم أكثر من 50 سفينة و500 ناشط، أبحر بهدف نقل مساعدات إنسانية إلى غزة المحاصرة منذ أكثر من عام، وسط مجاعة تلوح في الأفق بسبب إغلاق المعابر.
وأدانت نقابة الصحفيين التونسيين العملية الإسرائيلية، محذرة من انتهاكات بحق الناشطين، بما في ذلك التعذيب، ودعت إلى الإفراج الفوري.
كما أكد مركز "عدالة" الحقوقي العربي في إسرائيل أن "اختطاف مدنيين سلميين في المياه الدولية انتهاك صارخ للقانون الدولي".
وشهدت شوارع تونس ومدن أوروبية تظاهرات احتجاجية، مع شعارات مثل "سنكسر الحصار" و"غزة رمز العزة".قبل اعتقاله، كان مراد قد أعرب في تصريحات سابقة عن التزامه بالمشاركة رغم المخاطر، قائلًا: "المهم هو الوصول إلى غزة رغم التهديدات الإسرائيلية، فهذه أقل الواجب تجاه إبادة غزة".
ويُعد مراد، المولود عام 1990 في تونس، ممثلًا بارزًا شارك في أعمال درامية تونسية شهيرة، آخرها مسلسل "الفتنة" الذي يتناول قضايا اجتماعية مثل صراعات الميراث والانتقام الأسري، بطولة منى نور الدين، ريم الرياحي، محمد علي بن جمعة، نجلاء بن عبد الله، نجيب بلقاضي، وإخراج وتأليف سوسن الجمني.
كما شارك في مسلسل "سيوف العرب" التاريخي، الذي يغطي عصر الجاهلية والخلافة الأموية، مع نجوم مثل جمال سليمان، سلوم حداد، باسم ياخور، منذر رياحنة، نضال نجم، ومحمد مفتاح.
أثار اعتقال مراد تضامنًا واسعًا من فنانين تونسيين وأكاديميين، الذين وصفوا مشاركته بـ"واجب إنساني يُقرّر التغيير". ومع استمرار الاحتجاز في إسرائيل، حيث أعلنت الخارجية الإسرائيلية نية ترحيل المعتقلين إلى أوروبا، يتزايد الضغط الدولي للإفراج، وسط إدانات من تركيا وباكستان وإيطاليا لـ"الهجوم الحقير".
يُعد هذا الحادث تكرارًا لعمليات سابقة، مثل اعتقال غريتا ثونبرغ في يونيو الماضي، مما يعيد إحياء النقاش حول شرعية الحصار الإسرائيلي على غزة.