في إحدى قرى محافظة الشرقية، يقف منزل كبير يحيط به مشتل زراعي يفيض بشتلات الفاكهة والزهور العطرة، حيث يعيش الحاج إبراهيم الدهشان مع زوجتيه وأسرته في أجواء يسودها الوئام.
المشهد قد يبدو غريبًا للبعض، إلا أن أفراد هذه العائلة يؤكدون أن المصلحة المشتركة والمحبة قادرة على كسر أي خلافات.
أرزاق.. الزوجة الأولى التي اختارت "الضرة"
تجلس "أرزاق"، السيدة الخمسينية، بجوار "خضرة" ضرتها، وهما زوجتا الحاج إبراهيم. تقول أرزاق بفخر:
"أنا بحب جوزي لدرجة إن لما حسيت إنه محتاج يتجوز، روحت بنفسي وخطبت له مراته التانية، بعد ما اتأكدت إنها مناسبة ليه".
وتوضح أنها اختبرتها بنفسها لتتأكد من توافقها مع شخصية زوجها، معتبرة أن هدفها الأول كان راحة زوجها واستقرار الأسرة.
حياة بلا غيرة
تؤكد أرزاق أن المعيشة المشتركة لم تترك مجالًا للغيرة، فالجميع يعمل معًا في المشتل، من الكبار إلى الصغار، لتحقيق مصلحة واحدة. وتقول: "إحنا عايشين في بيت واحد أنا وضرتي وأولادنا وأحفادنا.. الغيرة مفيش مكان ليها وسطنا".
وصية الزوجة الراحلة
القصة بدأت منذ سنوات طويلة، حين أوصت الزوجة الأولى للحاج إبراهيم – قبل وفاتها – بأن تعتني "أرزاق" بزوجها وأولادها. وبالفعل نفذت أرزاق الوصية وربّت الأبناء كما لو كانوا أولادها، لتواصل بعد ذلك رحلة الحياة مع إبراهيم.
الزوجة الثانية.. ابنة وصديقة
حين كبر إبراهيم وزادت الأعباء، اقترح الزواج من شابة أصغر تعينه على متاعب الحياة. ولم تعارض أرزاق، بل كانت هي الداعمة، معتبرة الزوجة الجديدة بمثابة ابنتها وصديقتها.
فلسفة الزوج
الحاج إبراهيم يلخص رؤيته قائلاً: "الراجل مينفعش يتجوز لو مش قادر يعدل أو بيته مش ماشي بكلمته، والست اللي بتحب جوزها لازم تساعده يرتاح حتى لو كان ده بالزواج".
رسالة الأسرة: الزوجة الثانية ليست شرًا
اليوم، يعيش الجميع في بيت واحد تسوده المحبة والتفاهم. وتؤكد الزوجتان "أرزاق" و"خضرة":
"الزوجة التانية مش شر.. بالعكس ممكن تبقى أخت وصاحبة، لو في محبة وتفاهم".