تجسد "شربات عبدالوهاب"، الشهيرة في قريتها بـ"أبلة شربات"، نموذجًا حيًا للمرأة المصرية المكافحة، التي لم تستسلم لظروف الحياة القاسية، بل واجهتها بعزيمة وإصرار يضرب بهما المثل.
بداية القصة: يتيمة ومسؤولة عن 9 أخوات
رحلة شربات بدأت منذ أكثر من ثلاثين عامًا، حين فقدت والديها في حادث مأساوي وهي لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها، لتجد نفسها أكبر تسعة أخوات بنات، ومسؤولة عن رعايتهن جميعًا. ورغم هذه المسؤولية الكبيرة، لم تتخل عن دراستها، بل تفوقت حتى أصبحت معلمة في الأزهر بمدرستها في قريتها بمحافظة الشرقية.
العمل المزدوج: معلمة صباحًا وبائعة أنابيب مساءً
لم تكتفِ شربات بعملها في التدريس، بل اضطرت للعمل مساءً في بيع أنابيب الغاز بالتعاون مع أختها الصغرى "صباح" (39 عامًا)، حيث تتنقلان بالتروسيكل لتوزيع الأنابيب. ورثت شربات هذه المهنة عن والدها الراحل الذي كان يعمل أمين مخزن أنابيب، وساعدها أحد أهل الخير لتواصل العمل بها وتؤمّن مصدر دخل إضافي للأسرة.
تحديات لا تنتهي: بيت منهار وقروض متراكمة
قبل أربع سنوات، تعرض منزل العائلة للانهيار، ما دفع شربات إلى الحصول على قرض لإعادة بنائه، إضافة إلى شراء تروسيكل بالتقسيط. راتبها من عملها في الأزهر يذهب أغلبه لسداد الأقساط، بينما يمثل بيع الأنابيب مصدرها الأساسي للمعيشة اليومية.
حياة شخصية صعبة وأحلام بسيطة
تزوجت شربات لكنها انفصلت بسبب عدم الإنجاب، فيما تعيش مع أختها "صباح" التي انفصلت أيضًا ولديها طفل صغير. أما باقي الأخوات السبع فقد تزوجن واستقللن بحياتهن. وبرغم نظرات التنمر من الغرباء، إلا أن أهل قريتها يقدرونها ويدعون لها دائمًا.
حلمها: الستر وعمرة لبيت الله
تقول شربات إن العمل ليس عيبًا، وإنها راضية بما قسمه الله لها، لكنها تتمنى أن تمتلك سيارة صغيرة تقيها مشقة التنقل بالتروسيكل، وأن تتمكن من أداء العمرة، مؤكدة أن أحلامها لا تتجاوز "الستر وراحة البال".
قصة "أبلة شربات" تظل علامة مضيئة على كفاح المرأة المصرية، ورسالة إنسانية للمجتمع والمسؤولين بضرورة دعم النماذج المشرفة التي أفنت عمرها في التضحية والعمل الشريف.