إحسان الجزايرلي
في 28 سبتمبر 1943، غيّب الموت الفنانة إحسان الجزايرلي، نجمة الزمن الجميل التي أضاءت خشبة المسرح وشاشة السينما بكوميديا الموقف وحضورها الطاغي.
رغم جسدها الضخم، أصبحت فتاة أحلام الشباب في عصرها، لكن حياتها لم تخلُ من الأسرار والمواقف المثيرة، من حبسها بسبب "قميص نوم" إلى حسدها لماري منيب، وحتى وفاتها المأساوية بحقنة ملوثة.
نشأة فنية وعائلة مميزة
وُلدت إحسان في أسرة فنية، فوالدها فوزي الجزايرلي، رائد المسرح الكوميدي، وشقيقها الأصغر فؤاد، مخرج ونقيب سينمائيين سابق. كونوا معًا فرقة مسرحية في شارع عماد الدين،
خطفت الأنظار وأطلقت نجم محمد عبد الوهاب، الذي كان يغني في استراحات العروض بعمر 11 عامًا. من المسرح إلى السينما،
شكلت إحسان مع والدها أول ثنائي سينمائي، حيث جسدت زوجته في أفلام مثل "المعلم بحبح" و"المندوبان"، مخفيةً سر كونها ابنته خوفًا عليها، حتى صُدم الجمهور عند وفاتها.
خصومة مع ماري منيب وحيلة ماكرة
نشأت خصومة شهيرة بين إحسان وماري منيب عندما انضمت الأخيرة إلى فرقتهم عبر علي الكسار.
تألقت ماري، لكن إحسان رأت نفسها بطلة العرض. في إحدى الليالي، سقطت إحسان على المسرح، فكُسرت قدمها، وأُجبرت على الراحة ثلاثة أشهر.
حلت ماري محلها في دور "أم أحمد"، محققةً نجاحًا فاق توقعات الجميع، مما أثار غيرة إحسان. فعادت مبكرًا بحيلة ذكية، معلنةً على لافتة: "الليلة تعود إحسان الجزايرلي في دور أم أحمد من خارج القطر المصري"، لتطيح بماري من الفرقة.
حادثة "قميص النوم" المثيرة
في واقعة غريبة رواها الكاتب مؤمن المحمدي في كتابه "حكايات المحمدي"، جابت إحسان وفرقتها المحافظات لتقديم مسرحية "عطيل". في إحدى المدن، وعد مسؤول محلي ببيع التذاكر، لكنه نصب "غرزة" بجوار المسرح، فاعتقلتهم الشرطة بملابس العرض.
كانت إحسان تؤدي دور "ديدمونة" بقميص نوم جريء، فأُخذت إلى القسم به، مما أثار جدلًا واسعًا آنذاك.
حياتها الشخصية ومأساة الرحيل
تزوجت إحسان من الفنان محمد الديب، الذي لعب دور ابنها في فيلم "لو كنت غني" (1938)، ثم أصبح زوجها في الحياة. بعد وفاتها، تزوج الديب من جمالات زايد. في سبتمبر 1943، أصيبت إحسان بدور برد شديد، فأعطاها طبيب حقنة ملوثة، أو ربما تفاقم إصابتها بالتيفود، لترحل عن 38 عامًا.
صُدم والدها فوزي، فاعتزل الفن، باع مسرحه، وسافر للحج، وظل قعيدًا حتى وفاته عام 1947.
إرث فني خالد
شاركت إحسان في 15 عملًا، بدءًا من فيلم قصير بعنوان "مدام لوريتا" (1919) بعمر 14 عامًا، ثم أفلام مثل "المندوبان" (1934)، "المعلم بحبح"، "الفرسان الثلاثة"، و"ابن الصحراء"، آخر أعمالها قبل وفاتها. رغم قصر مسيرتها، تركت إحسان الجزايرلي بصمة كوميدية لا تُنسى، كأول نجمة ثنائية في السينما المصرية.