أثارت تقارير أمريكية جدلًا واسعًا بعد تحذيرات رسمية من أن تناول الباراسيتامول خلال الحمل قد يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة باضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) لدى الأطفال.
ومن المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هذه الصلة خلال خطاب رسمي، استنادًا إلى مراجعة اتحادية شاملة لأسباب ارتفاع معدلات التوحد في الولايات المتحدة.
الدواء الأكثر شيوعًا بين الحوامل
ويُعتبر الباراسيتامول المسكن الأول الذي يوصي به الأطباء للنساء الحوامل لعلاج الصداع والحمى، لكن بجرعات محدودة وأوقات قصيرة.
وتشير التقديرات إلى أن نصف النساء الحوامل في بريطانيا و65% في الولايات المتحدة يتناولنه أثناء الحمل.
وأوضحت دراسة دولية شملت أكثر من 100 ألف حالة من 46 دراسة أن هناك أدلة قوية على وجود علاقة محتملة بين استخدام الباراسيتامول قبل الولادة وارتفاع احتمالية إصابة الأطفال بالتوحد أو فرط الحركة. كما أظهرت دراسة أوروبية سابقة أن 56% من الأمهات اللائي أنجبن أطفالًا مصابين بهذه الاضطرابات قد تناولن الباراسيتامول خلال الحمل.
تحذيرات مشروطة ولا توقف مفاجئ للدواء
ورغم هذه النتائج، شدد الخبراء على عدم التوقف المفاجئ عن تناول الباراسيتامول دون استشارة الطبيب، مؤكدين أن ترك الألم أو الحمى دون علاج قد يضر بصحة الأم والجنين. وأوصت جامعة هارفارد بتناول الدواء تحت إشراف طبي، مع النظر في بدائل غير دوائية كلما أمكن.
في المقابل، أشار بعض الباحثين، مثل الدكتور أندرو وايت هاوس من معهد أبحاث الأطفال بأستراليا، إلى أن النتائج غير متسقة ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، مشددين على أن التوحد حالة معقدة تتأثر بعوامل وراثية وبيئية متعددة ولا يمكن اختزالها في سبب واحد.
وتشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى زيادة كبيرة في معدلات تشخيص التوحد بالولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين، من طفل واحد بين كل 150 في عام 2000 إلى طفل واحد بين كل 31 في عام 2020، ويرجع البعض ذلك إلى زيادة الوعي وتحسن معايير التشخيص، بينما يرى آخرون أن العوامل البيئية مثل الأدوية الشائعة قد تلعب دورًا.