advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بعد اتفاق الدفاع المشترك.. هل تتحول السعودية إلى قوة نووية؟ تحليل استراتيجي للتحالف السعودي-الباكستاني

ابتسام تاج

الخميس, 18 سبتمبر, 2025

10:51 ص

باكستان والسعودية

في خطوة استراتيجية غير مسبوقة، وقعت المملكة العربية السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان في 17 سبتمبر 2025،

مما أثار تساؤلات عالمية حول ما إذا كانت الرياض تسعى للحصول على قدرات نووية عسكرية تحت مظلة الدولة النووية الإسلامية.

هذا الاتفاق، الذي يُعد الأول من نوعه في تاريخ العلاقات السعودية-الباكستانية، يأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة مع إيران، ويُفسر كإشارة واضحة لتنويع التحالفات الأمنية بعيدًا عن الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة. لكن هل يعني ذلك تحول السعودية إلى قوة نووية؟ هذا التقرير يستعرض التفاصيل، السياق، والتداعيات بناءً على تحليلات خبراء وتقارير دولية حديثة.

تفاصيل الاتفاق:

تحالف دفاعي يشمل "ردعًا مشتركًا"وقّع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاتفاقية في الرياض، خلال زيارة رسمية لشريف.

وفقًا لبيان مشترك نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، يهدف الاتفاق إلى "تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء"، مع نص صريح ينص على أن "أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما".

حضر التوقيع قائد الجيش الباكستاني أسيم مونير، مما يعكس الطابع العسكري العميق للاتفاق.

السياق التاريخي:

العلاقات السعودية-الباكستانية تعود إلى عقود، حيث قدمت السعودية دعمًا ماليًا هائلًا لبرنامج باكستان النووي في الثمانينيات والتسعينيات، بما في ذلك تمويل بناء مفاعلات وإطلاق صواريخ.

تقارير من CNN Arabic وFinancial Times تشير إلى أن هذا الاتفاق يُمثل "تأسيسًا مؤسسيًا" لتلك الشراكة، خاصة بعد هجوم إسرائيلي مزعوم على الدوحة في 9 سبتمبر 2025، الذي استهدف قادة حماس، مما زاد من التوترات الإقليمية.


الجوانب العسكرية:

باكستان تمتلك نحو 170 رأسًا نوويًا و50 منصة إطلاق صواريخ، وفقًا لتقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS).

الاتفاق يغطي "جميع الوسائل العسكرية"، كما أكد مسؤول سعودي لرويترز، مما يثير تساؤلات حول إمكانية نقل تكنولوجيا نووية أو توفير "مظلة نووية" سعودية.

ومع ذلك، نفت مصادر سعودية أن الاتفاق يتعلق بـ"دول محددة"، مشددة على أنه "تطوير للشراكة التاريخية".

الطموحات النووية السعودية: من المدني إلى العسكري؟

السعودية لم تخفِ طموحاتها النووية منذ إطلاق "رؤية 2030"، حيث تسعى لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط. لكن الاتفاق مع باكستان يُضخم الشكوك حول نوايا عسكرية، خاصة مع تصريحات ولي العهد محمد بن سلمان السابقة: "إذا امتلكت إيران سلاحًا نوويًا، سنتبعها في اللحظة نفسها".

الجانب المدني:

في أبريل 2025، أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن "مسار" لاتفاق نووي مدني مع السعودية، يسمح بتطوير صناعة نووية تجارية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم. هذا الاتفاق، الذي يُعرف بـ"اتفاقية 123" بموجب قانون الطاقة الذرية الأمريكي، يتطلب ضمانات غير انتشار من الرياض، مثل التزامات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).

وفقًا لرويترز، سيتم توقيعه لاحقًا في 2025، ويهدف إلى بناء مفاعلات نووية سعودية بمساعدة أمريكية، مع إمكانية بيع وقود نووي.


الجانب العسكري والمخاوف: الاتفاق مع باكستان يُرى كـ"خطوة احتياطية" إذا فشل الاتفاق الأمريكي، خاصة مع تقدم إيران نحو قدرات نووية عسكرية.

تقرير من Egypt Telegraph يشير إلى "سوابق سعودية في دعم البرنامج الباكستاني"، مما قد يسمح بنقل تكنولوجيا أو رؤوس نووية إلى السعودية.

خبراء في Brookings Institution يحذرون من أن هذا قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي في الخليج، خاصة إذا لم تُفرض ضمانات صارمة. كما أن إسرائيل تعارض أي برنامج نووي سعودي، معتبرة إياه تهديدًا أمنيًا.

Image

التداعيات الإقليمية والدولية: إعادة رسم خريطة الشرق الأوسطالتوازن مع إيران: الاتفاق يُعزز ردع السعودية ضد طهران، التي تقترب من إنتاج سلاح نووي وفقًا لتقارير IAEA.

تحليلات من Al Jazeera ترى فيه "تحالفًا إسلاميًا نوويًا" يوازن القوى، خاصة بعد هجمات إسرائيلية حديثة.


العلاقة مع الولايات المتحدة: يُفسر الاتفاق كـ"إشارة" للرياض إلى واشنطن بأنها مستعدة للتنويع، وسط تأخير في الاتفاق الأمريكي.

في مايو 2025، وقّع ترامب صفقة أسلحة بـ142 مليار دولار مع السعودية، لكنها لا تشمل نوويًا عسكريًا. تقارير من Reuters تشير إلى أن إدارة ترامب الثانية قد تسمح بتخصيب سعودي إذا تم التطبيع مع إسرائيل، لكن الاتفاق مع باكستان يُقلل من الضغط.