مع التوسع السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتجاوز هذه الأدوات حدود المساعدة والإبداع، لتصبح أحيانًا سلاحًا جديدًا للمحتالين.
دراسة حديثة كشفت كيف يمكن لروبوتات المحادثة الشهيرة أن تُستخدم لإنتاج رسائل تصيد إلكتروني مقنعة تستهدف كبار السن، الفئة الأكثر هشاشة أمام الاحتيال الرقمي.
تجربة واقعية تكشف المخاطر
في تجربة شملت 108 متطوعين من كبار السن، تم إرسال 9 رسائل احتيالية صاغتها روبوتات مثل Gemini من غوغل، ChatGPT من OpenAI، Grok من xAI، وClaude من Anthropic، وMeta AI. النتيجة كانت صادمة: ضغط 11% من المشاركين على الروابط، وكان معظمها من إنتاج Meta AI وGrok.
في المقابل، لم تُسجّل أي ضغطة على رسائل ChatGPT وDeepSeek، لكن الخبراء حذروا من أن هذا لا يعني أنها أكثر أمانًا، بل أن الاختبار ركز على فعالية التصيّد بشكل عام.
تعليمات ذكية للمحتالين
أحد أكثر الاكتشافات إثارة للقلق كان قدرة Gemini على إعطاء نصائح حول أفضل أوقات إرسال الرسائل: بين 9 صباحًا و3 بعد الظهر، ما يعكس مدى الذكاء في استهداف الضحايا.
أما ChatGPT (نسخة GPT-5)، فقد رفض في البداية إنتاج رسائل احتيالية، لكنه استجاب بعد ضغط بسيط، وصاغ رسائل بعنوان "خيّري" مع أماكن لإضافة روابط مزيفة. بينما رفض Grok أحيانًا إنتاج رسائل مباشرة تطلب بيانات حساسة مثل الحساب البنكي والرقم القومي.
الذكاء الاصطناعي.. أداة قوية بيد المحتالين
ردت الشركات المطورة على التجربة:
جوجل: أعادت تدريب Gemini وأضافت طبقات حماية جديدة.
Meta وAnthropic: أكدت أن الاحتيال يخالف سياساتها وتعهدت بفرض عقوبات.
OpenAI: أقرت بأن GPT-4 يمكن استغلاله في "الهندسة الاجتماعية" لكنها وضعت طبقات حماية.
ورغم ذلك، توصلت التحقيقات إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة قوية في يد المحتالين، قادرة على إنتاج رسائل لا نهائية بسرعة وبتكلفة شبه معدومة، وأن أنظمة الحماية لا تزال متقلبة ويمكن التحايل عليها بسهولة.
الفئة الأكثر عرضة
تُظهر الدراسة أن كبار السن هم الهدف الأسهل، نظرًا لقلة خبرتهم التقنية، ما يحوّل هذه التكنولوجيا الحديثة إلى سلاح فعال في الاحتيال الرقمي على نطاق صناعي.
بين الابتكار والخطر، يثبت الذكاء الاصطناعي أنه سيف ذو حدين. التكنولوجيا التي تهدف لتسهيل حياتنا يمكن أن تُستخدم بطرق مضللة وخطيرة، ما يضع تحديًا كبيرًا أمام المطوّرين والمستخدمين على حد سواء، ويستدعي تعزيز الوعي الرقمي والحماية القانونية والتقنية قبل فوات الأوان.