أظهرت دراسة علمية حديثة أن وسائل منع الحمل الهرمونية قد تؤثر بشكل ملحوظ على المشاعر والذاكرة لدى النساء، وهو ما يفتح الباب لفهم أوسع للعلاقة المعقدة بين الهرمونات والصحة النفسية.
وتعد هذه الوسائل خيارًا أساسيًا لملايين النساء حول العالم، ليس فقط بهدف منع الحمل وإنما أيضًا لعلاج مشكلات صحية مثل الانتباذ البطاني الرحمي ومتلازمة تكيس المبايض واضطرابات الدورة الشهرية.
ورغم انتشار استخدامها، كثيرًا ما أشارت النساء إلى آثارها العاطفية، من تقلبات المزاج إلى تغيرات الوزن وحتى نوبات من الاضطراب النفسي.
الدراسة، التي أجريت في جامعة رايس ونشرت في مجلة Hormones and Behavior، اعتمدت على مقارنة بين مجموعتين من النساء: إحداهما تستخدم وسائل منع الحمل الهرمونية، وأخرى بدورة شهرية طبيعية.
وطُلب من المشاركات مشاهدة صور إيجابية وسلبية ومحايدة أثناء تطبيق استراتيجيات مختلفة لتنظيم المشاعر مثل التباعد العاطفي وإعادة التفسير والانغماس في المشاعر، ثم خضعن بعد ذلك لاختبار ذاكرة لقياس مدى تذكر الصور والمشاعر المصاحبة لها.
وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية قدمن ردود فعل عاطفية أقوى، كما أن قدرتهن على تذكر تفاصيل الأحداث السلبية انخفضت عند استخدام استراتيجيات مثل التباعد أو إعادة التفسير، مع احتفاظهن بالذاكرة العامة للأحداث. في المقابل، ساعدت استراتيجية الانغماس على تعزيز تذكر الصور الإيجابية لدى كلا المجموعتين.
الباحثة الرئيسية بياتريز برانداو علقت بأن ضعف القدرة على تذكر التفاصيل غير السارة قد يكون له جانب إيجابي، إذ يسمح للنساء بالمضي قدمًا بدلًا من إعادة معايشة التجارب المؤلمة.
وأكد البروفيسور برايان ديني أن هذه النتائج تقدم رؤى جديدة حول كيفية تأثير وسائل منع الحمل الهرمونية على العمليات العاطفية والذاكرة، بينما وصفت الدكتورة ستيفاني ليال النتائج بأنها مثيرة للغاية، لافتة إلى أن هذه الوسائل قادرة على تعديل تنظيم المشاعر وطريقة تفاعل النساء مع التجارب السلبية.
ويعتزم فريق البحث توسيع نطاق الدراسة لتشمل متابعة النساء عبر مراحل مختلفة من الدورة الشهرية، بالإضافة إلى مقارنة أنواع متعددة من وسائل منع الحمل الهرمونية ودراسة تأثير الهرمونات الطبيعية والاصطناعية على الصحة النفسية والعاطفية.
وتؤكد هذه النتائج على أهمية النظر في الجوانب النفسية إلى جانب الفوائد الطبية عند اختيار وسائل منع الحمل، بما يساعد النساء على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا فيما يخص صحتهن الإنجابية والعقلية.