advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تعدي على مسار الخط الرابع: أزمة قانونية بين هيئة الأنفاق ومالكي فندق سوفيتل ليجند الأهرامات

ابتسام تاج

السبت, 13 سبتمبر, 2025

10:23 ص

فندق سوفييتيل

شهدت هيئة الأنفاق القومية تصعيداً قانونياً مع مالكي فندق "سوفيتل ليجند الأهرامات"، بعد حرمان محضر رسمي يتهمهم بالتعدي على مسار حفر الخط الرابع لمترو الأنفاق.

يأتي هذا الإجراء في سياق جهود الحكومة المصرية لتسريع مشروع الخط الرابع، الذي يُعد أحد أبرز المشروعات التنموية لتحسين النقل العام في العاصمة والمناطق المجاورة، لكنه يواجه عقبات من المنشآت الخاصة.

وفقاً لتقارير رسمية، يُتهم الفندق وشركتان منفذتان بالإهمال والاعتداء على المسار النفقي، مما قد يؤخر الجدول الزمني للمشروع.خلفية الأزمة.

 في خطوة حاسمة، حرر رئيس الهيئة القومية للأنفاق، المهندس طارق جويلي، محضراً رسمياً يوجه اتهامات مباشرة إلى مالك فندق "سوفيتل ليجند الأهرامات"، بالإضافة إلى شركتي "عثمان" و"حسن علام"، اللتان تشاركان في تنفيذ المشروع الفندقي.

يركز المحضر على الإهمال في الالتزام باللوائح التنظيمية، حيث قام المتهمون بالاعتداء على مسار حفر نفق الخط الرابع لمترو الأنفاق، الذي يمر بالمنطقة السياحية الحيوية في الجيزة قرب الأهرامات.

وأكدت الهيئة أن هذا التعدي يهدد سلامة المشروع ويؤثر على الجدول الزمني الذي يستهدف افتتاح المرحلة الأولى في عام 2027.

يأتي هذا التصعيد بعد فحوصات ميدانية أجرتها الهيئة، كشفت عن تداخل في الأعمال الإنشائية للفندق مع مسار النفق، مما يتطلب تدخلاً فورياً لإزالة التعديات.

أشارت الهيئة إلى أن مثل هذه الانتهاكات تُعد مخالفة لقوانين البناء والتنمية العمرانية، وقد تؤدي إلى غرامات مالية أو إيقاف الأعمال الفندقية مؤقتاً. هذا ليس الحادث الأول من نوعه، إذ سبق أن أعلنت الهيئة في 2022 عن بدء أعمال هدم لمنشآت متعارضة مع خمس محطات في المرحلة الأولى، مما يعكس التحديات المستمرة في تنسيق المشاريع الكبرى.

يُعد فندق "سوفيتل ليجند الأهرامات" مشروعاً سياحياً طموحاً، أُسس حجر أساسه في مارس 2025 بواسطة محافظ الجيزة، المهندس عادل النجار، بحضور مسؤولين من صندوق أبو ظبي للتنمية. يقع الفندق على طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي، بميدان الرماية في حي الهرم، ويضم 302 غرفة فندقية، أجنحة فاخرة، مطاعم، صالات أفراح، مول تجاري، وجراج. يهدف المشروع إلى تعزيز السياحة في منطقة الأهرامات، التي تعاني من تحديات في الخدمات النقلية،

ويُدار بالشراكة مع شركة أبو ظبي للاستثمار، مما يجعله جزءاً من الجهود لجذب الاستثمارات الخليجية.ومع ذلك، أثار المشروع جدلاً سابقاً، حيث شهدت المنطقة في أبريل 2025 أزمة تشغيلية أثناء التجربة لخط نقل الزائرين، أدت إلى فوضى بسبب تجمهر أصحاب الخيول والدواب،

وأقرت وزارة السياحة بوجود أخطاء في التنسيق. اليوم، يضيف التعدي على مسار المترو طبقة جديدة من التعقيد، حيث يتداخل الموقع الاستراتيجي للفندق مع مسار الخط الرابع، الذي يمر بمحطات حيوية مثل "الأهرامات" و"المريوطية".

يُمثل الخط الرابع لمترو الأنفاق نقلة نوعية في نظام النقل العام المصري، حيث يمتد لمسافة 54 كيلومتراً تقريباً، ويضم 17 محطة في المرحلة الأولى، تربط الجيزة بالقاهرة الجديدة وحدائق أكتوبر.

يهدف المشروع إلى تخفيف الضغط على الطرق الرئيسية، وتعزيز الوصول إلى المناطق السياحية والصناعية، مع تكلفة إجمالية تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات.

أعلن رئيس الهيئة في يونيو 2024 عن توقع افتتاح المرحلة الأولى في 2027، مع التركيز على تقنيات حديثة للحفر النفقي.

شهد المشروع تقدماً ملحوظاً مؤخراً، حيث انتهت شركة المقاولون العرب في سبتمبر 2024 من حفر المسار بين محطتي "الأهرامات" و"المريوطية"، وجاري العمل على محطة "الأهرامات" نفسها، التي تقع قرب قسم الهرم وأهرامات الجيزة.

ومع ذلك، يواجه الخط تحديات مثل التعديات على المسارات، والحاجة إلى اعتمادات مالية إضافية، كما خاطبت الهيئة وزارة التخطيط في 2019 لتوفير تمويلات جديدة بعد صرف أكثر من 11 مليار جنيه.

تُثير هذه الأزمة تساؤلات حول التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، خاصة في المناطق السياحية الحساسة. قد يؤدي المحضر إلى إجراءات قضائية سريعة، بما في ذلك إيقاف أعمال الفندق أو تعويضات مالية، لضمان عدم تأخير المشروع الوطني.

في الوقت نفسه، أكدت الهيئة التزامها باستكمال الدراسات والأعمال الحفرية، مع الدعوة إلى تعزيز الرقابة على المشاريع الإنشائية لتجنب التداخلات المستقبلية.

يُعد هذا النزاع مثالاً على التوازن بين التنمية السياحية والمشاريع التنموية الكبرى، حيث يسعى الجميع إلى دعم الاقتصاد المصري، لكنه يتطلب آليات أفضل للتنسيق. ومع استمرار التحقيقات، يترقب الرأي العام قرارات النيابة العامة التي قد تحسم مصير المشروعين.