اثيوبيا
أصدرت وزارة الخارجية الإثيوبية بيانًا موجهًا إلى مجلس الأمن الدولي، اتهمت فيه مصر بعرقلة المفاوضات المتعلقة بملف مياه سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD)، مشيرة إلى أن القاهرة رفضت مقترحات التسوية المقدمة منذ توقيع اتفاق إعلان المبادئ عام 2015 بين مصر والسودان وإثيوبيا.
تفاصيل البيان الإثيوبي
أكدت إثيوبيا في خطابها أن مصر تبنت مواقف متشددة أعاقت التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، رغم الجهود المبذولة عبر مفاوضات متعددة تحت رعاية الاتحاد الإفريقي.
وأشارت الوزارة إلى أن مصر تمسكت بشروط تعتبرها إثيوبيا غير عادلة، تهدف إلى الحد من حقوقها في استغلال مياه النيل لأغراض التنمية، معتبرة أن هذه المواقف تناقض مبادئ التعاون المشترك المنصوص عليها في إعلان المبادئ.
سياق الاتهامات
تأتي هذه التصريحات في ظل توترات مستمرة بين إثيوبيا ومصر والسودان بشأن سد النهضة، الذي بدأت إثيوبيا ببنائه عام 2011 على النيل الأزرق.
وتعتبر مصر والسودان أن السد يشكل تهديدًا للأمن المائي لديهما، مطالبين باتفاق ملزم يضمن عدم الإضرار بحصصهما المائية.
في المقابل، تدافع إثيوبيا عن السد كمشروع تنموي حيوي لتوليد الكهرباء ودعم الاقتصاد الوطني.
ردود الفعل المتوقعة
لم يصدر رد رسمي فوري من الجانب المصري على هذا البيان، لكن مصر كانت قد وجهت رسائل سابقة إلى مجلس الأمن، أعربت فيها عن رفضها للإجراءات الأحادية الإثيوبية، بما في ذلك الملء الخامس للسد في يوليو 2025، معتبرة إياها خرقًا لإعلان المبادئ والبيان الرئاسي لمجلس الأمن الصادر في 15 سبتمبر 2021.
خلفية إعلان المبادئ 2015
وقّعت مصر والسودان وإثيوبيا إعلان المبادئ في الخرطوم عام 2015، والذي نص على عدم التسبب في ضرر كبير لأي من الدول الثلاث، وتعزيز التنمية الاقتصادية والتعاون عبر الحدود، وضرورة التوصل إلى اتفاقيات تشغيلية قبل بدء ملء الخزان. ومع ذلك، توقفت المفاوضات مرات عديدة بسبب الخلافات حول آليات الملء والتشغيل، خاصة في ظل إصرار إثيوبيا على المضي قدمًا في عمليات الملء دون اتفاق نهائي.
الوضع الحالي
يُعد سد النهضة، الذي تم تدشينه رسميًا في 9 سبتمبر 2025، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في إفريقيا، بتكلفة 4 مليارات دولار وسعة خزان تصل إلى 74 مليار متر مكعب. ورغم أهميته لإثيوبيا، يثير قلق دولتي المصب (مصر والسودان) بشأن تأثيره على حصصهما من مياه النيل، خاصة في ظل التحديات المناخية وفترات الجفاف.
توقعات المستقبل
تشير التصريحات الإثيوبية إلى استمرار التوترات، مع تصاعد الخطاب الدبلوماسي بين الطرفين. وفيما تؤكد إثيوبيا على حقها في التنمية، تتمسك مصر بحقوقها المائية، محذرة من أي إجراءات أحادية تهدد مصالحها الوجودية، مع احتفاظها بحقها في اتخاذ كافة التدابير بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.