في مشهد وصفه المراقبون بالتاريخي، شهد مجلس الدولة، أمس الأحد، حدثًا غير مسبوق في تاريخه، حيث أدت أول دفعة من القاضيات اليمين القانونية من بداية السلم القضائي، لتصبح المرأة لأول مرة جزءًا أصيلًا من التكوين القضائي للمجلس، لا منقولات من جهات أخرى كما جرى في تجارب سابقة.
أقيمت المراسم بمقر المجلس في قصر الأميرة فوقية، بحضور المستشار أسامة يوسف شلبي، رئيس مجلس الدولة، الذي عبّر عن فخره بهذه الخطوة التي وصفها بأنها نقلة نوعية في مسيرة القضاء الإداري، وتجسيد لرؤية القيادة السياسية في تمكين المرأة وتعزيز دورها في السلطة القضائية.
حدث تاريخي
الدفعة الجديدة ضمت 207 أعضاء بينهم 48 قاضية، وهو رقم اعتبره المجلس دلالة واضحة على التوجه نحو دمج الكفاءات النسائية داخل المؤسسة. وأدى الجميع اليمين الدستورية في أجواء احتفالية رسمية، وسط تأكيد على أن هذه الخطوة تحمل رسالة قوية بأن القضاء المصري يسير بخطوات واثقة نحو الشمولية والتنوع.
المستشار أسامة شلبي شدد في كلمته على أن القاضيات الجدد ومعهن زملاؤهن القضاة يحملون أمانة عظيمة ورسالة سامية تقوم على حماية الحقوق وصون الحريات وتحقيق العدالة الناجزة، موجها لهم وصية بالتحلي بالنزاهة وإتقان العمل ومراعاة مصالح المتقاضين.
تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع اعتماد رئيس المجلس للحركة القضائية الجديدة، والتي شملت آلاف القضاة في مختلف الدرجات، وحرص خلالها على دمج القاضيات في جميع أقسام المجلس، بما فيها محكمة القضاء الإداري، والمحاكم الإدارية والتأديبية، وإدارات الفتوى، وهيئة مفوضي الدولة. كما تم إلحاقهن بالمكاتب الفنية ومركز الدراسات القضائية، في سابقة تؤكد الثقة في قدراتهن.
تمكين المرأة
يمثل دخول القاضيات من بداية السلم القضائي تطبيقًا مباشرًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتمكين المرأة في مواقع صنع القرار، ويُعد خطوة إضافية في مسار الإصلاح القضائي والتحديث المؤسسي، خاصة مع إدخال الرقمنة والتحول التكنولوجي في منظومة العمل.
هذا اليوم لن يُسجل في أرشيف مجلس الدولة فحسب، بل في سجل تاريخ القضاء المصري، كأول مرة تُمنح فيها المرأة حق الانطلاق من نفس نقطة البداية التي ينطلق منها زملاؤها الرجال، بما يفتح الباب أمام جيل جديد من القاضيات لإعادة رسم ملامح العدالة في مصر.