شهد مركز سمسطا بمحافظة بني سويف طيّ صفحة خصومة ثأرية امتدت لسنوات بين عائلتي "السواهية" و"الحمزاوية"، وذلك خلال جلسة صلح شعبية وأمنية شهدت لحظة رمزية نادرة، حين تسلم طفل صغير "الكفن الأبيض" من عائلة القاتل إلى عائلة المجني عليه، إيذانًا بإنهاء النزاع الدامي وبدء صفحة جديدة من السلم الأهلي.
وجاءت جلسة الصلح التي عُقدت بحضور قيادات أمنية ودينية وشعبية ونواب البرلمان، وسط أجواء من الترقب والانتظار، حيث خطف الطفل الأضواء وهو يتسلّم الكفن باعتباره ابن القتيل، في لقطة مؤثرة أثارت مشاعر الحاضرين، وعكست حجم الألم والإصرار على إنهاء الصراع.
وتعود أحداث الخصومة إلى مشاجرة مأساوية وقعت قبل سنوات، راح ضحيتها المواطن سعيد.ا.م من عائلة "السواهية"، إثر خلاف نشب بينه وبين محمود.ر.خ من عائلة "الحمزاوية"، بسبب خلاف تافه على لعب أطفال، لكنه تحول إلى نزاع ثأري كاد يزهق المزيد من الأرواح.
وفي كلمته خلال الجلسة، أشاد اللواء حسن فتحي، مساعد مدير الأمن، بجهود العائلتين في إنهاء الخصومة، مؤكدًا أن "الثأر لم يعد وسيلة لحل الخلافات، وأن الدولة والمجتمع يرفضان استمرار هذه العادات"، داعيًا إلى تعزيز الوعي بخطورة الثأر.
من جهته، أكد الدكتور حسام العمدة، أمين حزب "مستقبل وطن" ببني سويف وعضو مجلس النواب، أن ما جرى اليوم يمثل انتصارًا للقيم الدينية والإنسانية، وأن التسامح واجب وطني يجب أن يسود في كل ربوع مصر.
وانتهت مراسم الصلح بتعهد الطرفين أمام الحضور وأمام كتاب الله بنبذ الخلافات والالتزام بالصلح النهائي، ليغلق بذلك ملف ثأري جديد في صعيد مصر، وتُفتح صفحة جديدة من المحبة والتآخي.

