كشفت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، اليوم الإثنين، أن حكومة بنيامين نتنياهو تدرس خطة جديدة للسيطرة على أجزاء من الضفة الغربية، ترتكز بالأساس على فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، في خطوة قد تُعيد الجدل حول مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الواجهة مجدداً.
خطة ديرمر.. سيادة "جزئية" بدل الضم الكامل
وبحسب الصحيفة، فإن الخطة يقودها وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وتقوم على مبدأ السيادة الجزئية، أي فرض السيطرة على مناطق محددة فقط، على رأسها غور الأردن الذي يمثل نحو 30% من مساحة الضفة الغربية.
هذه المقاربة تتناقض مع توجهات وزراء آخرين داخل الحكومة يطالبون بضم أوسع وأشمل، بما يشمل معظم أراضي الضفة، لكن "ديرمر" يرى أن الخطة الجزئية أكثر واقعية، وقد تضمن توافقاً نادراً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة.
خلافات داخلية وحسابات خارجية
رغم أن الخطوة تحظى – وفق الصحيفة – بقبول واسع في الأوساط الإسرائيلية، إلا أنها تكشف عن تباين في الرؤى داخل الحكومة: فهناك تيار يدفع نحو الضم الكامل باعتباره "الحل النهائي"، مقابل تيار آخر يفضل التدرج لتفادي صدام دولي واسع.
نتنياهو، من جانبه، يبدو أكثر ميلاً للخيار الجزئي، حتى لو تطلب مواجهة انتقادات أوروبية قوية، على اعتبار أنه يستطيع – وفق تقديرات حكومية – انتزاع اعتراف أميركي كامل من الرئيس دونالد ترامب في المقابل.
أوروبا ترفض.. وترامب في المعادلة
العامل الدولي يظل حجر الزاوية في هذه الخطة. فبينما يُتوقع أن تواجه أي خطوة إسرائيلية واسعة رفضاً أوروبياً شديداً، تراهن تل أبيب على غطاء أميركي سياسي ودبلوماسي، خصوصاً في ظل إدارة ترامب.
ويرى مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية تحاول الموازنة بين المكاسب الاستراتيجية التي يحققها ضم غور الأردن، وبين الحد من الضغوط الدولية التي قد تترتب على ضم شامل للضفة.
غور الأردن.. ورقة استراتيجية قديمة
النقاش حول فرض السيادة على غور الأردن ليس جديداً؛ إذ ظلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تطرح الملف باعتباره "ضمانة استراتيجية" للأمن القومي، بالنظر إلى موقع المنطقة الحدودي الممتد مع الأردن، وأهميتها الجغرافية والعسكرية.
لكن الجديد في هذه المرحلة هو محاولة تغليف الخطوة بغطاء سياسي أميركي، عبر تبني خيار "الجزئية" كحل وسط، يمنح إسرائيل مكاسب على الأرض، مع تجنب مواجهة مفتوحة مع العواصم الأوروبية.