تصاعدت حدة الخلافات داخل إسرائيل بين المستوى السياسي والعسكري بشأن "صفقة المحتجزين" التي وافقت عليها حركة حماس، بينما يستعد الجيش الإسرائيلي لاقتحام مدينة غزة في أكبر عملية برية منذ اندلاع الحرب.
دعوة لقبول الصفقة
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، دعا بشكل علني رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى القبول بالمقترح المعروض حالياً، مؤكداً أن الجيش "وفر الظروف اللازمة لإنجاز الصفقة" وأن القرار بات في يد القيادة السياسية.
وقال زامير خلال جولة في قاعدة بحرية بحيفا: "ثمة صفقة مطروحة لإطلاق سراح المحتجزين في غزة، ويجب قبولها"، في إشارة إلى الاتفاق الذي طرحه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وحمل توقيع حركة حماس في 18 أغسطس.
تفاصيل المبادرة الأميركية
المقترح المعدل ينص على:
إطلاق سراح عدد من المحتجزين.
وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً بضمانات دولية.
بدء مفاوضات المرحلة الثانية فوراً، على أن يستمر وقف النار ما دامت المفاوضات قائمة.
ورغم ذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر حكومية قولها إن "الوقت بات متأخراً" لقبول المبادرة، في إشارة إلى تشدد نتنياهو في شروطه وإصراره على ما يسميه "النصر المطلق".
تطويق مدينة غزة
بالتوازي مع التعقيدات السياسية، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء السبت بدء تطويق مدينة غزة، فيما تعرضت الأحياء الشرقية والشمالية لقصف جوي ومدفعي كثيف دمّر مبانٍ ومنازل.
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توعد بمواصلة الهجوم، مؤكداً أن التفاوض يجب أن يتم "تحت النار"، وهو ما رفضته حركة حماس واعتبرته "شروط استسلام".
ضوء أخضر أميركي وتحذيرات عسكرية
تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن نتنياهو حصل على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاجتياح غزة، مع توصية بتنفيذ العملية سريعاً. لكن قادة في الجيش حذروا من أن تدمير غزة وأنفاقها قد يستغرق عاماً كاملاً، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول جدوى العملية.
مصادر عسكرية اتهمت نتنياهو بتوظيف المعركة لأهداف سياسية داخلية أكثر من كونها ضرورة أمنية، في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي لإنهاء أزمة المحتجزين.
مع تمسك نتنياهو بخيار "الحسم العسكري" وإصرار حماس على رفض أي تفاوض "تحت النار"، تظل فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بعيدة المنال.
المشهد يبدو أكثر ضبابية من أي وقت مضى، في ظل تصاعد الخسائر وغياب توافق حقيقي حول مسار الحرب أو شروط إنهائها.