أعلنت دولة الكويت حظر دخول حاملي الجنسية الإسرائيلية إلى أراضيها، مؤكدة أن القرار يأتي دعمًا للقضية الفلسطينية ورفضًا للإبـ.ادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على يد قوات الاحتلال.
وأوضحت وزارة الداخلية الكويتية في بيان رسمي منشور عبر صفحتها الرسمية، أن القرار يستند إلى المرسوم الأميري الصادر عام 1967، والذي وضع الكويت في حالة حرب مع الكيان الإسرائيلي، مشيرة إلى أن البلاد تستقبل جميع الجنسيات من مختلف دول العالم باستثناء الإسرائيليين.
وأكد البيان أن هذا الموقف يجسد التزام الكويت الثابت بمبادئها التاريخية والإنسانية تجاه القضية الفلسطينية، ورفضها القاطع للتطبيع أو التعامل مع الاحتلال، خصوصًا في ظل الجرائم المستمرة بحق المدنيين في غزة وما تشهده الأراضي الفلسطينية من قتل وتشريد وتدمير ممنهج.
ويُعد هذا القرار امتدادًا للنهج الكويتي الواضح في دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، حيث كانت الكويت من أوائل الدول العربية التي أقرّت قوانين صارمة لمقاطعة إسرائيل منذ ستينيات القرن الماضي، وظلت ثابتة على موقفها رغم التغيرات الإقليمية والدولية.
بهذا، تؤكد الكويت أن القضية الفلسطينية ستبقى على رأس أولوياتها، وأن مواجهة الإبـ.ادة ورفض ممارسات الاحتلال ليست مجرد شعارات، بل سياسة راسخة تنعكس في القرارات الرسمية والمواقف الدبلوماسية للدولة.
هذا وقد توالت ردود الفعل في الكويت على قرار استثناء الإسرائيليين من دخول الأراضي الكويتية، مؤكدين أن موقف الدولة الثابت برفض التطبيع مع الاحتلال يعكس التزامها بالقيم والمبادئ الوطنية والعربية، ويعزز جبهة الصمود العربي في دعم القضية الفلسطينية.
وأكد رئيس "رابطة شباب لأجل القدس العالمية" طارق الشايع أن "الكويت تثبت مرارًا موقفها الثابت برفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، ما يعزز جبهة الدول الرافضة لأي علاقات سياسية أو اقتصادية معه، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الاحتلال لا يمكن أن يُعامل ككيان طبيعي في المنطقة قبل زواله".
وأضاف الشايع في تصريحات صحفية إلى أن قرار منع دخول الإسرائيليين إلى البلاد "يتناغم مع الجهود الدولية والشعبية لعزل الاحتلال سياسيًا وأخلاقيًا، ويشكل ضغطًا إضافيًا عليه عبر حرمانه من الشرعية في العالم العربي، بما يتكامل مع حملات المقاطعة الدولية مثل BDS".
وأشار إلى أنه "في ظل توجه بعض العواصم الخليجية نحو التطبيع أو تخفيف مواقفها، يبرز موقف الكويت كدولة تحافظ على نهجها المبدئي والثابت، معززةً بذلك صورتها كدولة تتبنى سياسات خارجية قائمة على القيم والمبادئ، وليس على المصالح الآنية فقط".
وأوضح الشايع أن "التفاعل الشعبي الواسع مع القرار يعكس أن المزاج العام في العالم العربي ما زال منحازًا للقضية الفلسطينية، وأن المواقف الرسمية المتوافقة مع هذا المزاج تحظى بدعم معنوي وشعبي كبير، مما يشجع دولًا أخرى على تبني مواقف مشابهة".
وتابع: "رغم أن القرار قد لا يؤثر مباشرة في موازين القوى العسكرية أو الاقتصادية، إلا أنه يحمل قيمة رمزية قوية في الصراع، إذ يؤكد أن الاحتلال يظل معزولًا أخلاقيًا وسياسيًا، وأن بوابات العالم العربي ليست مفتوحة أمامه".
وقالت الكاتبة الكويتية سعاد المعجل إن "الموقف الرسمي للكويت ضد إسرائيل متجذر منذ زمن بعيد، إذ صدر في السادس من يونيو 1967 مرسوم أميري بإعلان حالة الحرب مع العصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة، وما زال هذا المرسوم نافذًا حتى اليوم".
وأضافت المعجل أن "استثناء الجنسية الإسرائيلية من دخول الأراضي الكويتية يُعد موقفًا طبيعيًا ومتسقًا مع هذا الإطار القانوني والتاريخي".
وأوضحت أن "الموقف الشعبي الكويتي يعكس ذاته يوميًا من خلال الالتزام بالمقاطعة، التي نص عليها القانون، ومن خلال فزعة المواطنين عند فتح باب التبرع لغزة، وهو ما يعكس عمق ارتباط الكويتيين بالقضية الفلسطينية".
وأكدت الكاتبة الكويتية أن "صلابة الموقف الكويتي اليوم تتعاظم في ظل الممارسات الوحشية للاحتلال، وأن استثناء مواطني الكيان الصهيوني من دخول الكويت يُعد أقل واجب تجاه تضحيات أهل غزة في الدفاع عن كرامة وحقوق الأمة".
من جهته، قال الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف الكويتية الشيخ صلاح المهيني، إن هذا القرار "لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية وأخلاقية للعالم بأن الكويت تعتبر الاحتلال الإسرائيلي عدواً حتى زواله، وأنها جزء أصيل من جبهة الصمود العربي".
وأكد المهيني " أن القرار "يعزز عزيمة الشعوب الحرة ويدعم الفلسطينيين معنويًا يؤكد أن قضيتهم هي قضية الأمة جمعاء".
وأشار إلى أن القرار "أثار ارتياحاً وتفاؤلاً شعبياً واسعاً، لأنه يعيد التذكير بثوابت الكويت الرسمية والشعبية في مواجهة التطبيع، ويؤكد أن البوصلة لا تزال تتجه نحو القدس، مهما حاولت بعض العواصم حرفها عن مسارها".