سجلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية والمحلية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة بصعود عوائد السندات الأمريكية وترقّب المستثمرين لتعيينات مرتقبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة وتزايد الرهانات على خفض وشيك لأسعار الفائدة الأمريكية.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 5 جنيهات، مسجلًا 4580 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية عالميًا بمقدار 13 دولارًا إلى 3366 دولارًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 5234 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 3926 جنيهًا، وعيار 14 قرابة 3054 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الذهب عند 36640 جنيهًا.
وأضاف إمبابي أن تعاملات الثلاثاء شهدت بدورها انخفاضًا بنفس القدر تقريبًا، حيث تراجع عيار 21 من 4590 إلى 4585 جنيهًا، رغم صعود الأوقية من 3376 إلى 3379 دولارًا.
جاء التراجع في أسعار الذهب عالميًا بعد موجة صعود استمرت أربعة أيام، على خلفية انتعاش الأسهم الآسيوية وتحول المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر. كما ساهم في هذا التراجع صعود عوائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات، مما أضعف من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عوائد.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا نحو البيت الأبيض، حيث من المنتظر أن يُعلن ترامب قريبًا عن مرشحه لعضوية مجلس الفيدرالي، بعدما أكد أن قائمة المرشحين لخلافة جيروم باول تقلصت إلى أربعة فقط، من بينهم المستشار الاقتصادي السابق كيفن هاسيت والحاكم السابق كيفن وارش.
توقعات قوية بخفض الفائدة الأمريكية
تُشير أداة «CME FedWatch» إلى أن الأسواق ترجّح بنسبة 86% إقدام الفيدرالي على خفض الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، مدفوعة بتراجع مؤشرات اقتصادية عدة، منها انخفاض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 50.1 نقطة، ومكون التوظيف إلى 46.4 نقطة، بالإضافة إلى بيانات الوظائف غير الزراعية الضعيفة.
كما عزز قرار ترامب بإقالة مفوض مكتب الإحصاء العمالي من تلك التوقعات، فيما تعكس العقود الآجلة احتمالات بنسبة 70% لخفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، مع ترجيحات بخفضين إضافيين قبل نهاية العام.
في سياق متصل، أعاد الرئيس ترامب التوترات التجارية إلى الواجهة بعد تهديده بفرض رسوم جمركية على الهند بسبب استمرارها في استيراد النفط الروسي، ما يرفع من احتمالات الإقبال على الذهب كملاذ آمن في ظل اضطرابات الاقتصاد العالمي.
مؤشرات اقتصادية منتظرة هذا الأسبوع
تترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة عددًا من المؤشرات الهامة، منها مزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وقرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب بيانات إعانات البطالة الأمريكية، وعدد من التصريحات المرتقبة لأعضاء لجنة السوق المفتوحة بالفيدرالي.
تراجع عالمي في المبيعات
أظهرت بيانات دار سك العملة في بيرث تراجع مبيعات الذهب بنسبة 33% خلال يوليو، بينما هبطت مبيعات الفضة لأدنى مستوى لها خلال 6 أشهر.
في المقابل، كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع احتياطي الذهب بنحو 1768 أوقية في يوليو، ليصل الإجمالي إلى 128.6 طن، بزيادة سنوية تُقدَّر بـ1.7 طن. كما ارتفعت القيمة الدولارية للاحتياطي من 13.586 مليار دولار في يونيو إلى 13.639 مليار دولار في يوليو.
وفقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي، واصلت البنوك المركزية شراء الذهب بوتيرة ثابتة خلال يونيو، بصافي مشتريات بلغ 22 طنًا، ليصل إجمالي المشتريات خلال النصف الأول من عام 2025 إلى 123 طنًا، ما يعكس استمرار الاتجاه الصعودي للطلب الرسمي على الذهب رغم التحديات العالمية.