في مشهد يختزل حجم المأساة الإنسانية في قطاع غزة، استشهد ما لا يقل عن 20 فلسطينيًا وأُصيب العشرات، في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء/الأربعاء، جراء انقلاب شاحنة تحمل مساعدات غذائية وسط حشود من المدنيين في مدينة دير البلح وسط القطاع، وفق ما أفادت به مصادر طبية فلسطينية.
وقع الحادث أثناء محاولة سكان محليين الوصول إلى الشاحنة التي كانت تسلك طريقًا غير مهيأ لنقل الإمدادات، ما أدى إلى انقلابها فوق التجمعات البشرية، وأسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، معظمهم من المناطق المتضررة والأشد جوعًا.
وأكدت المصادر أن الضحايا قضوا أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات تمثل شريان الحياة الوحيد في ظل الانهيار التام للمنظومة الغذائية والإنسانية في القطاع المحاصر.
حوادث متكررة في ظل مجاعة تلوح بالأفق
ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من الكوارث المماثلة التي شهدها القطاع خلال الأشهر الأخيرة، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين خلال محاولاتهم اليائسة للحصول على الغذاء.
وتصف منظمات إنسانية الأوضاع في غزة بأنها "كارثية وغير مسبوقة"، حيث يُواجه أكثر من مليوني إنسان خطر الجوع، نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ اندلاع الحرب في أكتوبر الماضي، بالتوازي مع إغلاق شبه تام للمعابر باستثناء فتحات مؤقتة لا تفي بالحد الأدنى من الاحتياجات.
"الجوع بات القاتل الجديد"
وفي ذات السياق، قال فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إن "الجوع بات القاتل الجديد في قطاع غزة"، مشددًا في منشور له عبر منصة "إكس" على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية دون عوائق وبكرامة.
وأضاف لازاريني: "حان الوقت لأن يُسمح للأمم المتحدة وشركائها بالقيام بعملهم"، في إشارة إلى التحديات التي تواجهها وكالات الإغاثة في إيصال المساعدات إلى السكان.
كارثة إنسانية متفاقمة
في ظل تصاعد هذه الحوادث، تتصاعد أيضًا نداءات الإغاثة الدولية بضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، لضمان تدفق المساعدات، ومنع سقوط مزيد من الضحايا الذين يُقتلون ليس بالحرب فقط، بل أيضًا بالجوع، والانتظار، والفوضى.