في مشهد أقرب إلى لقطة من فيلم درامي صادم، شهد مطار "إل برات" في برشلونة حادثة إنسانية أثارت الذهول والاستنكار: أبوين يتركان طفلهما البالغ من العمر 10 سنوات وحيدًا في المطار، ويصعدان إلى الطائرة دون أن يلتفتا خلفهما.. كل ذلك خوفًا من خسارة تذاكر السفر.
الطفل، الذي بدا عليه الذهول والارتباك، جرى العثور عليه من قِبل أحد موظفي تنسيق الرحلات، بينما كان جالسًا وحيدًا ينتظر "قريبًا" وعده به والداه. لكن الحقيقة كانت أبعد ما يكون عن الطمأنة.
موظفة المطار تكشف التفاصيل.. ورد فعلها ينتشر كالنار في الهشيم
"لقد رأيت الكثير في عملي، لكن هذه المرة تجاوز كل الحدود"، بهذه الكلمات بدأت "ليليان"، موظفة تنسيق الرحلات، روايتها لما حدث، عبر فيديو نشرته على تيك توك وحصد تفاعلًا واسعًا في الإعلام الإسباني.
قالت ليليان إن الرحلة كانت تسير بشكل طبيعي حتى تلقت فرق الأمن تنبيهًا بوجود طفل دون مرافق داخل المطار. وبعد التحقيق، اكتُشف أن الطفل ابن لزوجين صعدا فعليًا على متن الطائرة، وتركاه خلفهما عمدًا بعدما تبين أن جواز سفره لا يسمح بالسفر.
تدخل أمني عاجل.. وإعادة الوالدين من الطائرة إلى التحقيق
بعد ساعات من الارتباك والتساؤلات، أُعيد الأبوان من الطائرة برفقة طفلهما الآخر الأصغر سنًا، إلى مركز شرطة المطار، حيث تم فتح تحقيق رسمي في الواقعة، وسط ترجيحات بتوجيه تهم تتعلق بالإهمال الجسيم وتهديد سلامة قاصر.
وبرر الأبوان تصرفهما بأنهما اتصلا بأحد أفراد العائلة ليأتي ويصطحب الطفل، وأنهما كانا مضطرين للمغادرة لتجنب خسارة قيمة التذاكر. لكن هذا التبرير لم يلقَ تعاطفًا لا من السلطات، ولا من رواد المطار، ولا حتى من مستخدمي الإنترنت الذين أعربوا عن صدمتهم من هذه "الأنانية العائلية".
الطفل لم يُنس.. بل تُرك عن قصد
الحادثة أعادت للأذهان مشاهد من فيلم "Home Alone"، حيث يُترك طفل وحيدًا بالخطأ، إلا أن "مأساة برشلونة" كانت واعية ومدروسة، ما يجعلها أبعد ما تكون عن الهفوة أو السهو.
قالت ليليان، في نهاية الفيديو الذي وثقت به الحادثة: "أنا أم.. وأعرف ما يعنيه أن تفقد طفلك للحظة. أما أن تتخذ قرارًا بتركه، فهذا شيء لا أستطيع استيعابه!".
تساؤلات قانونية وأخلاقية.. وأصابع الاتهام تلاحق الأبوين
حتى اللحظة، لم تعلن السلطات الإسبانية عن جنسية الأسرة أو وجهتها، لكنها أكدت أن التحقيق مستمر، خصوصًا أن الواقعة تحمل مؤشرات واضحة على الإهمال المتعمد، وتهديد السلامة النفسية والجسدية لطفل، ويبقى السؤال:ما الذي يدفع أبوين لاتخاذ قرار بهذه القسوة؟ وهل تساوي تذكرة طيران مستقبل طفل؟.