في تصريح جدلي يحمل أبعادًا سياسية وإنسانية متشابكة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يعتبر ما يحدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"، مشددًا في الوقت نفسه على أن هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي نفذته حركة "حماس" كان "فظيعًا".
ورغم هذا التوصيف القوي لهجوم حماس، فإن ترمب لم يتطرق بوضوح إلى حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الرد العسكري الإسرائيلي، والذي أودى بحياة عشرات الآلاف وأدخل غزة في دائرة المجاعة، وفق تقارير أممية وحقوقية.
وقال ترمب، في تصريحات نقلتها صحيفة تايمز أوف إسرائيل، إن "الإسرائيليين في حالة حرب"، في تبرير ضمني للعمليات العسكرية المكثفة، التي تعتبرها منظمات حقوقية استخدامًا مفرطًا للقوة وخرقًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني.
مجاعة تفتك بالفلسطينيين وتصريحات متأخرة
حين سُئل عن المجاعة المتصاعدة في قطاع غزة، أعرب ترمب عن "رغبة الولايات المتحدة في إطعام الناس"، داعيًا إسرائيل إلى السماح بدخول الغذاء وعدم ترك الفلسطينيين يموتون جوعًا.
لكن هذا التصريح جاء بعد أن أعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة 6 بالغين بسبب الجوع خلال 24 ساعة فقط، ليرتفع إجمالي ضحايا المجاعة إلى 175 شخصًا، بينهم 93 طفلًا، في مشهد مأساوي ينذر بانهيار تام للمنظومة الإنسانية.
كارثة تلوح في الأفق.. والمساعدات خاضعة للسياسة
وتحذر الأمم المتحدة من أن قطاع غزة يواجه خطر مجاعة واسعة النطاق، مع تراجع القدرة على إيصال الإمدادات بسبب الحصار المستمر، وغياب التنسيق الفعّال مع جهات موثوقة.
ورغم إعلان إسرائيل في مايو السماح بدخول مساعدات محدودة، فقد تولت توزيعها "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من تل أبيب وواشنطن، وهي جهة ترفض العديد من منظمات الإغاثة الدولية التعاون معها، مشككة في نزاهتها واستقلاليتها.
سياسة أميركية بوجهين
تكشف تصريحات ترمب مجددًا عن الازدواجية الواضحة في الخطاب الأميركي تجاه القضية الفلسطينية، حيث يُغلّب منطق دعم إسرائيل بلا شروط، بينما تُهمَّش الاعتبارات الإنسانية، أو تُطرح في سياق خطابي لا يغيّر من الواقع الميداني شيئًا.
ويرى مراقبون أن حديث ترمب يُجسّد موقفًا جمهوريًا تقليديًا يمنح غطاءً سياسيًا لاستمرار العمليات العسكرية والحصار، بينما يحذّر خبراء القانون الدولي من أن سياسات التجويع المتعمدة قد ترقى إلى "جرائم حرب"، تستوجب المحاسبة لا التبرير.
في المقابل، يرى البعض أن تصريحاته تمثل واقعية سياسية تعكس توازن المصالح، لكنهم يتساءلون: هل يمكن لأي توازن أن يبرر موت الأطفال جوعًا؟.