advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

طفلكِ يخاف كثيرًا؟ خطوات ذكية لاحتواء خوفه دون صراخ أو تهديد

مصطفى علوان

الأحد, 3 أغسطس, 2025

08:29 م

الخوف شعور طبيعي يمر به كل طفل خلال مراحل نموه المختلفة، وهو لا يُعد أمرًا مقلقًا في أغلب الأحيان، بل يُعتبر جزءًا من تطوره النفسي والعاطفي السليم. لكن إذا لم يُعالج بطريقة صحيحة، فقد يتحول إلى قلق مفرط أو فوبيا تؤثر على سلوك الطفل وثقته بنفسه.

تختلف طبيعة المخاوف باختلاف عمر الطفل؛ فالصغير قد يخاف من الأصوات العالية أو الغرباء، بينما يخاف الأكبر سنًا من الظلام أو المدرسة أو حتى الحيوانات. وهنا تظهر أهمية دور الأم أو الأب في التعامل مع هذه المشاعر بحكمة واحتواء.

1. الاعتراف بمشاعر الطفل

أول خطوة للتعامل الصحيح مع خوف الطفل هي فهمه والاعتراف به. تجاهل مشاعر الخوف أو السخرية منها يقلل من شأن الطفل ويشعره بالضعف، بينما الاعتراف بها يمنحه الشعور بالأمان. يمكن استخدام عبارات مثل: "أنا شايف إنك خايف وده طبيعي، كلنا بنخاف أحيانًا"، فهذه الجملة البسيطة تُشعر الطفل بالقبول والدعم.

2. منح الطفل مساحة للتعبير

من المهم إتاحة الفرصة للطفل للتعبير عن مشاعره، سواء بالكلام أو من خلال الرسم أو اللعب. بعض الأطفال لا يستطيعون شرح مخاوفهم بالكلمات، ولكنها تظهر في تصرفاتهم أو أحلامهم. على الأهل أن يسألوا بأسلوب لطيف مثل: "إيه أكتر حاجة بتخوفك دلوقتي؟"، مع الاستماع الجيد دون مقاطعة.

3. تجنب العقاب والسخرية

الاستهزاء بخوف الطفل أو مقارنته بغيره يضعف ثقته بنفسه ويزيد من القلق. العبارات السلبية مثل "أنت خواف" أو "أخوك أشجع منك" تؤذيه نفسيًا وتمنعه من البوح بمشاعره مستقبلاً. يجب أن تكون الاستجابة دائمًا بلطف واحترام.

4. التدرج في مواجهة الخوف

عند وجود خوف محدد كالحيوانات أو الظلام، يُنصح باستخدام أسلوب التعرّض التدريجي. مثلاً، يمكن البدء بعرض صور أو فيديوهات لطيفة، ثم زيارة أماكن مفتوحة، والاقتراب تدريجيًا من مصدر الخوف، دون إجبار الطفل على المواجهة.

5. تعليم الطفل أدوات الطمأنينة

تعليم الطفل طرق تهدئة الذات أمر ضروري، مثل تمارين التنفس العميق، أو ترديد عبارات إيجابية: "أنا شجاع، أنا مش لوحدي، أنا آمن". كما يمكن استخدام القصص والشخصيات التي تُعزز فكرة الشجاعة وتواجه المخاوف بطريقة إيجابية.

6. البحث عن السبب الحقيقي للخوف

أحيانًا يكون مصدر الخوف الظاهر مجرد تغطية لمشكلة أعمق. مثلاً، خوف الطفل من المدرسة قد يكون سببه التنمر أو القلق من الانفصال عن والدته. لذلك من المهم التعمق في فهم الدافع الأساسي وراء الخوف، والعمل على معالجته من جذوره.

7. تعزيز الثقة بالنفس

كلما زادت ثقة الطفل بنفسه، أصبح أكثر قدرة على مواجهة المخاوف. ويُفضل تشجيعه على المحاولة وليس فقط النجاح. مثال: "أنا فخور إنك حاولت تنام والنور مطفي حتى لو شغلته تاني". هذا التشجيع يحفز الطفل على الاستمرار في المحاولة دون خوف من الفشل.

8. مراقبة البيئة المحيطة

البيئة تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل مخاوف الطفل. إذا كان يتعرض لمحتوى مخيف أو لأحاديث مزعجة من الكبار عن الحروب أو الموت أو الجرائم، فسيشعر بالخوف والقلق. من المهم خلق بيئة هادئة ومناسبة لنمو الطفل نفسيًا، خاصة قبل النوم.

9. تقديم القدوة الجيدة

الطفل يلاحظ تصرفات أمه أو أبيه أكثر من كلماتهم. فإذا رأى ردود فعلهم مليئة بالخوف والقلق، سيتعلم نفس الطريقة. لذلك يجب أن يكون الوالدان قدوة في ضبط المشاعر، والهدوء، ومواجهة المواقف بثبات ومرونة.

10. متى نلجأ لمتخصص؟

رغم أن الخوف طبيعي، إلا أن هناك حالات تستدعي تدخل خبير نفسي، مثل: استمرار الخوف لفترات طويلة، التأثير على الحياة اليومية (رفض المدرسة أو العزلة)، أعراض جسدية مستمرة دون سبب عضوي، أو تطور الخوف لنوبات هلع. في هذه الحالات، يُفضل استشارة أخصائي لمساعدة الطفل على التعافي.