advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل الكلام أثناء الأذان يُبطل الأجر؟.. دار الإفتاء تجيب وتوضح الرأي الفقهي

مصطفى علوان

الجمعة, 1 أغسطس, 2025

08:45 م

أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها من أحد المواطنين حول حكم الكلام أثناء سماع الأذان، موضحة أن الأذان شُرع في الإسلام للإعلام بدخول وقت الصلاة، واستشهدت بما رواه الشيخان عن الصحابي مالك بن الحويرث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ».

وأكدت الدار أن من السنة متابعة المؤذِّن بالترديد خلفه، مستشهدة بحديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ»، وهو حديث متفق عليه.

وبيّنت أن من السنن أن يردد السامع الأذان كما يقوله المؤذن، ما عدا عند قوله: "حي على الصلاة" و"حي على الفلاح"، إذ يُقال بدلاً منهما: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". أما في أذان الفجر، فعند قول المؤذن: "الصلاة خير من النوم" يرد السامع: "صدقت وبررت"، وفي الإقامة، يقال عند "قد قامت الصلاة": "أقامها الله وأدامها".

وأوضحت دار الإفتاء أن بعض الحنفية ذهبوا إلى قول السامع: "حي على الصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله" و"حي على الفلاح، لا حول ولا قوة إلا بالله"، بينما فصّل آخرون بالجمع بين ألفاظ الأذان والذكر، مستندين إلى كتب التراث الفقهي مثل "رد المحتار" و"بدائع الصنائع".

وعن حكم الكلام أثناء الأذان، أجمعت المذاهب الفقهية على أن الأفضل الإنصات للأذان والانشغال بترديده، وترك الحديث والانشغال بأي عمل آخر، لأن الأذان وقت قصير وسريع الفوت، على خلاف الأعمال الأخرى التي يمكن تداركها لاحقًا.

وقد نقلت دار الإفتاء أقوال عدد من كبار العلماء في هذا السياق، حيث قال الزيلعي من الحنفية: "ولا ينبغي أن يتكلَّم السامع في الأذان والإقامة، ولا يشتغل بقراءة القرآن ولا بشيءٍ من الأعمال سوى الإجابة". ووافقه في الرأي الإمام النووي من الشافعية، وكذلك ابن قدامة من الحنابلة، حيث شددوا على أهمية ترك ما في اليد عند سماع الأذان والانشغال بترديده.

وفي المقابل، أشار علماء المالكية إلى أن الكلام أثناء الأذان جائز ولا كراهة فيه، واستدلوا على ذلك بما كان يفعله الصحابة يوم الجمعة، إذ كانوا يتحدثون أثناء الأذان، فإذا بدأ الخطيب خطبته أنصتوا جميعًا.

وفي ختام بيانها، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الراجح من أقوال الفقهاء هو استحباب الإنصات والترديد وترك الكلام أثناء الأذان، إلا إذا دعت الحاجة للكلام، ففي هذه الحالة لا يكون في الأمر كراهة.