advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

«آي صاغة»: الذهب يصعد مجددًا تحت ضغط دولي وتغيّرات في سلوك المستهلك

اسما

الخميس, 31 يوليو, 2025

02:08 م

سجّلت أسعار الذهب محليًا وعالميًا ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بتراجع أداء الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل حالة ترقّب واسعة لبيانات التضخم المنتظر صدورها لاحقًا اليوم.

ارتفاع جديد في الأسعار المحلية والعالمية

قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 10 جنيهات مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل عيار 21 نحو 4530 جنيهًا. كما صعد السعر العالمي للأوقية بنحو 37 دولارًا ليبلغ 3308 دولارات.

وسجّلت باقي الأعيرة الأسعار التالية:

عيار 24: 5177 جنيهًا

عيار 18: 3883 جنيهًا

عيار 14: 3020 جنيهًا

الجنيه الذهب: 36240 جنيهًا


وكانت الأسعار قد شهدت أمس تراجعًا بنحو 45 جنيهًا للجرام، رغم الارتفاع الطفيف في سعر الأوقية عالميًا.

خلفيات القرار الأمريكي وتأثيره على السوق

أوضح إمبابي أن ارتفاع أسعار الذهب جاء بعد موجة هبوط حادة بنهاية تعاملات الأربعاء، نتيجة قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 4.25% و4.50%.

ورغم أن القرار لم يتضمن رفعًا جديدًا، فإن القلق من استمرار التضخم لا يزال يضغط على الأسواق، خاصة بعد أن أشار بيان الفيدرالي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في النصف الأول من العام، مع انقسام في آراء لجنة السياسة النقدية، حيث صوّت عضوان لصالح خفض الفائدة.

ورجّحت الأسواق احتمال تنفيذ خفض مزدوج للفائدة خلال عام 2025، يبدأ أحدهما في سبتمبر المقبل، في ظل تباطؤ الإنفاق وضعف الأداء الاقتصادي.

رئيس الفيدرالي، جيروم باول، لم يقدّم إشارات واضحة بخصوص اجتماع سبتمبر، مؤكدًا أن القرار "لا يزال مبكرًا"، في وقت تتزايد فيه الترقبات بشأن بيانات التضخم، وعلى رأسها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي.

قرارات ترامب التجارية تدفع الطلب على الذهب عالميًا

من جهة أخرى، أدّت الإجراءات التجارية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رفع وتيرة الطلب العالمي على الذهب، بعد إعادة فرض رسوم جمركية على واردات من كوريا الجنوبية والبرازيل والهند، مع إلغاء الإعفاءات على الشحنات الصغيرة.

وشملت القرارات فرض رسوم 15% على السلع الكورية، و50% على المنتجات البرازيلية، وهو ما أثار قلق الأسواق رغم تصريحات ترامب المتفائلة بشأن المفاوضات مع الصين، خاصة مع اقتراب مهلة الأول من أغسطس للتوصل إلى اتفاقات تجارية جديدة.

تحوّلات واضحة في سلوك المستهلك المصري

كشف إمبابي أن بيانات مجلس الذهب العالمي للربع الثاني من 2025 أظهرت تحوّلات ملموسة في نمط استهلاك الذهب داخل مصر، حيث لم يعد يُنظر إليه كملاذ آمن تقليدي، بل أصبح أداة استثمار تُقيَّم وفق متغيّرات السوق.

وأشار إلى تراجع مشتريات المشغولات الذهبية إلى 5.7 طن، بانخفاض نسبته 17% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وأقل من الربع الأول الذي سجّل 6.4 طن.

ويرجع هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية، وتجاوز سعر الدولار حاجز 50 جنيهًا، إلى جانب تقلبات الأسعار، مما دفع كثيرًا من المستهلكين إلى تأجيل الشراء أو الاكتفاء بالشراء عند الضرورة، خاصة في مناسبات مثل الزواج.

انتعاش نسبي في السبائك والعملات

أما فيما يخص الاستثمار المباشر في الذهب عبر السبائك والعملات، فقد سجّلت المبيعات 5.9 طن، بانخفاض 23% عن نفس الفترة في 2024، لكنها ارتفعت مقارنة بالربع الأول الذي بلغ 4.7 طن.

ويرى إمبابي أن هذا يعكس عودة حذرة للمستثمرين الأفراد نحو الذهب كأداة تحوّط، في ظل غياب بدائل استثمارية مُغرية، وسط ركود في العقارات، وصعوبة تحقيق عوائد حقيقية من أدوات الاستثمار التقليدية.

وأكد أن الذهب لم يعد يُشترى لمجرد الادخار، بل أصبح وسيلة ديناميكية لإدارة المخاطر قصيرة ومتوسطة الأجل، مع وعي متزايد من المستهلك المصري، الذي بات يراقب تحركات السوق ويحدّد قراراته وفقًا لمؤشرات دقيقة.

نظرة مستقبلية حذرة

توقّع إمبابي استمرار الحذر في الإقبال على المشغولات الذهبية خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية حدوث انتعاش تدريجي في مبيعات السبائك والعملات إذا استقرت الأسعار أو واصلت صعودها.

واختتم بالإشارة إلى أن الذهب لا يزال راسخًا في ثقافة المصريين كمخزن للقيمة، لكنه لم يعد يُستخدم بالطريقة التقليدية، وهو ما تعكسه التحوّلات الأخيرة في أرقام المبيعات وسلوك المستهلكين.