أكدت الدكتورة شيرين غالب، نقيب أطباء القاهرة، أن ما يُعرف بـ"كشف العذرية" لا يُعدّ مصطلحًا طبيًا أو علميًا بأي حال من الأحوال، بل يُعدّ من الموروثات الاجتماعية والثقافية المنتشرة في بعض المجتمعات، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية، والأمم المتحدة، ونقابة الأطباء المصرية، ترفض بشكل قاطع هذا النوع من الفحوصات، باعتبارها غير دقيقة طبيًا وقد تؤدي إلى ما يعرف بـ"جرائم الشرف".
وأوضحت غالب، في تصريحات متلفزة يوم الأربعاء، أن الاعتقاد السائد حول ضرورة رؤية الدم في ليلة الزفاف هو مفهوم خاطئ تمامًا من الناحية الطبية. وبيّنت أن غشاء البكارة يختلف من فتاة لأخرى؛ فهناك من تُولد بدونه أصلًا، أو قد تمتلك غشاءً مرنًا لا يتمزق بسهولة أثناء العلاقة، وبالتالي لا يحدث نزيف واضح. وحتى في حال تمزقه، فإن كمية الدم تكون ضئيلة للغاية لا تتجاوز بضع قطرات، وقد تختلط بسوائل الجسم فلا تُلاحظ.
وأشارت إلى أن مفاهيم الشرف المرتبطة بأجزاء من جسد المرأة، خصوصًا غشاء البكارة، هي مفاهيم مغلوطة وخطيرة، مؤكدة أن الشرف لا علاقة له بالجسد، بل يتشكل من التربية والوعي والقيم الأخلاقية.
كما حذّرت من أن إجراء كشف العذرية يُعد مخالفة جسيمة لأخلاقيات مهنة الطب، ويعرض الطبيب للمساءلة القانونية وربما الحبس، نظرًا لأنه لا يستند لأي أساس علمي معتمد. وأكدت أن هذا الفحص يختلف كليًا عن الفحوصات الجنائية في حالات الاغتصاب، حيث يكون الهدف من الفحص الجنائي هو إثبات واقعة اعتداء، وليس تحديد ما إذا كانت الضحية "عذراء" أم لا، مضيفة أن تقارير الطب الشرعي لا تتضمن تعبيرات مثل "عذراء" بل تُدرج الإصابات ضمن سياق الحادث.
وفي ختام حديثها، شددت على ضرورة نشر الوعي المجتمعي ورفض الخرافات التي تدمر حياة الفتيات، داعية الأسر إلى الاعتماد على التربية السليمة ومتابعة الأبناء بدلًا من الركون إلى مفاهيم مغلوطة لا تستند إلى أي مرجعية علمية أو دينية.