تراجعت أسعار الذهب في السوقين المحلية والعالمية بنسبة 0.4% خلال تعاملات الأسبوع المنتهي أمس السبت، مدفوعة ببيانات اقتصادية أمريكية قوية وتقدم ملحوظ في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها، ما خفض الطلب على الذهب كملاذ آمن، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن جرام الذهب عيار 21 انخفض بقيمة 20 جنيهًا خلال الأسبوع، ليسجل 4630 جنيهًا مقارنة بـ4650 جنيهًا، تزامنًا مع تراجع سعر الأوقية عالميًا من 3350 إلى 3337 دولارًا.
وأشار إلى أن أسعار الذهب واصلت تراجعها أمس السبت بقيمة 5 جنيهات، في ظل عطلة البورصة العالمية، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 4635 جنيهًا وأغلق عند 4630 جنيهًا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 5291 جنيهًا، وعيار 18 حوالي 3969 جنيهًا، وعيار 14 بلغ 3087 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب 37040 جنيهًا.
العوامل المؤثرة في الأسعار:
أرجع إمبابي هذا التراجع إلى ارتفاع الدولار الأمريكي بعد صدور بيانات توظيف قوية، بالإضافة إلى تفاؤل الأسواق بشأن مفاوضات تجارية إيجابية بين واشنطن وشركائها، خاصة مع إعلان اتفاق مبدئي مع اليابان، وتزايد التوقعات بشأن اتفاق مرتقب مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما انعكس في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمالات فرض تعريفات جمركية جديدة تتراوح بين 10% و15%.
وفي السياق ذاته، تستعد الأسواق لقرارات اقتصادية أمريكية مهمة خلال الأسبوع المقبل، أبرزها:اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 30 يوليو، بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي، وأرقام الوظائف غير الزراعية.
استقرار نسبي في الأسعار:
وأشار إمبابي إلى أن الذهب يمر بمرحلة استقرار نسبي بعد موجة صعود بلغت ذروتها في أبريل مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية، حينما تجاوزت الأسعار حاجز 3500 دولار للأوقية. إلا أن هذا الزخم تراجع في ظل تحسن العلاقات التجارية وهدوء المخاطر، ما أدى إلى انخفاض في الطلب الاستثماري.
كما أن الطلب الفعلي، خاصة في أسواق كبرى مثل الهند، لم ينجح في تعويض هذا التراجع نتيجة استمرار الأسعار المرتفعة، مما قلّص حجم المشتريات رغم ثبات القيمة.
وأكد إمبابي أن الذهب ما زال يحظى بدعم من البنوك المركزية التي تسعى إلى تنويع احتياطاتها، رغم أن مشترياتها خلال الربع الأول من 2025 جاءت أقل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين أظهرت صناديق الاستثمار المتداولة إقبالًا ملحوظًا على المعدن.
التوقعات المستقبلية:
تتباين التوقعات بشأن أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث تشير بعض السيناريوهات المتفائلة إلى إمكانية وصول الأوقية إلى 4000 دولار، في حين لا تستبعد أخرى انخفاضها إلى حدود 2800 دولار. ويؤكد إمبابي أن استمرار أي موجة صعودية سيعتمد على محفزات قوية، مثل تباطؤ اقتصادي عالمي حاد أو تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وختم بالتأكيد على أهمية متابعة المؤشرات الاقتصادية الأساسية، كسياسات البنوك المركزية، وحركة الاحتياطيات، وتحولات صناديق الاستثمار، معتبرًا أن الاعتماد على التوقعات الرقمية فقط لا يكفي لفهم الاتجاهات المستقبلية للذهب.