كشفت صحيفة "فيلت أم زونتاغ" الألمانية عن رسالة رسمية من الحكومة القطرية إلى نظيرتها البلجيكية، هددت فيها الدوحة بقطع إمدادات الغاز الطبيعي المسال عن الاتحاد الأوروبي، وذلك ردًا على قانون أوروبي جديد يتعلق بمسؤولية الشركات الكبرى عن قضايا حقوق الإنسان والبيئة في سلاسل التوريد الخاصة بها.
قانون الاتحاد الأوروبي يثير قلق الدوحة
الرسالة التي وقّعها وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد بن شريدة الكعبي، عبّرت عن "استياء قطري بالغ" من توجيه الاتحاد الأوروبي للعناية الواجبة لاستدامة الشركات، مشيرة إلى أن هذا القانون يلزم الشركات العاملة في دول التكتل بمراقبة ممارساتها المرتبطة بحقوق الإنسان والبيئة.
وجاء في نص الرسالة القطرية المؤرخة بـ21 مايو الماضي:"إذا لم تُجرَ تعديلات إضافية على التوجيه، فلن يكون أمام قطر وشركة قطر للطاقة خيار سوى إعادة النظر في الأسواق التي تُصدر لها الغاز، بعيدًا عن الاتحاد الأوروبي".
مقترحات أوروبية لم تهدّئ المخاوف
ورغم أن بروكسل اقترحت تخفيف بعض بنود القانون، وتأجيل تنفيذه حتى منتصف عام 2028، إلا أن قطر اعتبرت هذه التعديلات غير كافية. وأبدت اعتراضًا خاصًا على البند الذي يُلزم الشركات بوضع خطة مناخية متوافقة مع هدف الحد من الاحتباس الحراري بـ1.5 درجة مئوية، وفق اتفاق باريس للمناخ، معتبرة ذلك "تعديًا على حق الدول في تحديد سياساتها المناخية الوطنية".
موقف أوروبي حذر
المفوضية الأوروبية أكدت استلامها رسالة مشابهة من قطر بتاريخ 13 مايو، إلا أن متحدثًا باسمها أوضح أن "المفاوضات ما تزال جارية مع الدول الأعضاء بشأن التوجيه الجديد"، دون التعليق على فحوى التهديد.
من جانبها، رفضت الحكومة البلجيكية التعليق على محتوى الرسالة، بينما التزمت الجهات الأوروبية الصمت تجاه أي رد رسمي.
أهمية قطر في سوق الغاز الأوروبي
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار اعتماد أوروبا على الغاز القطري، الذي يشكّل بين 12% و14% من إمداداتها من الغاز المسال، خاصة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، التي دفعت التكتل إلى البحث عن بدائل لإمدادات الغاز الروسي.
وتُعد قطر ثالث أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة وأستراليا، وهو ما يمنحها ثقلاً كبيرًا في معادلة الطاقة العالمية.
خلفيات وتداعيات محتملة
يُنظر إلى هذا التوتر على أنه اختبار حقيقي للعلاقات التجارية والاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي وقطر، خاصة أن الغاز يُعد أداة ضغط قوية في سياق تقاطع المصالح بين الطاقة والسياسة والبيئة.
ويرى مراقبون أن الموقف القطري يُجسد تحديًا دبلوماسيًا مباشرًا لـ"الأجندة الخضراء" الأوروبية، التي تسعى لربط التجارة والاستثمار بالالتزام البيئي وحقوق الإنسان. وفي حال نفذت قطر تهديدها، فقد تواجه أوروبا أزمة طاقة جديدة، ما لم يتم التوصل إلى تسوية تحفظ مصالح الطرفين.